دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٢ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
فالعبرة بالشكّ في وجوده العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ و إن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ.
و إنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة.
الآن الأخير و ارتفاعه بحصوله، فالشكّ في بقائه معناه الشكّ في حصول الجزء الأخير، كما في بحر الفوائد و شرح الاعتمادي.
(فالعبرة) في استصحاب الزمان (بالشكّ في وجوده)- بعد- (العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ)، بمعنى أنّه يكفي في استصحاب الزمان مجرّد الشكّ في الوجود عقيب العلم بالوجود (و إن كان تحقّقه)، أي: الوجود (بنفس تحقّق زمان الشكّ) ضرورة أنّ وجود الليل في آن الشكّ إنّما هو بنفس حدوث آن الشكّ بوصف الليليّة، لا ببقاء الآن السابق المتيقّن كونه ليلا، فالشكّ في أنّ هذا الآن ليل أم لا، شكّ في بقاء الليل عرفا و إن كان عند الدّقة العقليّة شكّا في حدوث الليل، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و إنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال).
و حاصل الكلام في استصحاب الزمان كالليل و النهار أنّه يمكن توجيهه كما في بحر الفوائد و الأوثق و شرح الاعتمادي بأحد وجهين:
الأوّل: ما تقدّم من التصرّف في المستصحب بأن يكون الليل عبارة عن مجموع الآنات الواقعة بين الطلوع و الغروب، و هذه الآنات و إن كانت في الحقيقة وجودات متعدّدة، إلّا أنّها لوحظت شيئا واحدا محكوما بالبقاء، ما لم يحصل الجزء الأخير، و يبقى حينئذ لفظ البقاء في تعريف الاستصحاب بإبقاء ما كان على معناه العرفي الملحوظ في كلّ شيء بحسبه.
و الثاني: هو التصرّف في لفظ البقاء بحمله على معنى يشمل للمقام تسامحا، كما أشار إليه بقوله:
(أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة).
و حاصل كلام المصنف في هذا التوجيه الثاني، هو أنّ البقاء و إن كان عبارة عن بقاء