دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥١ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
نعم، لو اخذ المستصحب مجموع الليل- مثلا- أو النهار، و لوحظ كونه أمرا خارجيّا واحدا، و جعل بقاؤه و ارتفاعه عبارة عن عدم تحقّق جزئه الأخير و تجدّده، أو عن عدم تجدّد جزء مقابله و تجدّده (أمكن القول بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا)، لأنّ بقاء كلّ شيء في العرف بحسب ما يتصوّر فيه العرف من الوجود. فيصدق أنّ الشخص كان على يقين من وجود الليل فشكّ فيه.
فضلا عن وصف ليليّته.
و بعبارة اخرى: إنّ المناط في جريان الاستصحاب هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعا، و هذا المناط مفقود في استصحاب الزمان، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة- و هو الآن السابق- مقطوع الارتفاع و في القضيّة المشكوكة- و هو الآن اللاحق- مقطوع العدم في زمان اليقين فلا يصدق بقاء ما هو المتيقّن سابقا. هذا على القول بأنّ الزمان مركّب من الآنات حقيقة و عرفا.
و أمّا على القول بأنّ الزمان موجود واحد عرفا، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه، كما أشار إليه بقوله:
(نعم، لو اخذ المستصحب مجموع الليل- مثلا- أو النهار، و لوحظ كونه أمرا خارجيّا واحدا) عرفا و إن كان في الحقيقة وجودات متدرجة (و جعل بقاؤه و ارتفاعه عبارة عن عدم تحقّق جزئه الأخير و تجدّده، أو عن عدم تجدّد جزء مقابله و تجدّده أمكن القول بالاستصحاب) في الزمان (بهذا المعنى)، و ذلك لصدق بقاء ما هو المتيقّن سابقا على الآن اللاحق عرفا.
(لأنّ بقاء كلّ شيء في العرف بحسب ما يتصوّر فيه العرف من الوجود. فيصدق أنّ الشخص كان على يقين من وجود الليل فشكّ فيه) فيستصحب وجود الليل لتماميّة أركان الاستصحاب فيه.
غاية الأمر يرجع تصحيح الاستصحاب في الزمان إلى التصرّف في الزمان المستصحب، بأن يلاحظ كون مجموع الآنات شيئا واحدا باسم الليل أو النهار مثلا.
و من المعلوم أنّ كيفيّة البقاء تابعة لكيفيّة الوجود في نظر العرف، فبقاء الموجود القارّ كالإنسان ببقاء جميع الأجزاء، و بقاء الموجود غير القارّ كالليل مثلا يكون بعدم حصول