دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و التحقيق: أنّ هنا أقساما ثلاثة:
أمّا نفس الزّمان، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه، لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل أو النهار، لأنّ نفس الجزء لم يتحقّق في السابق، فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا.
الأوّل: إنّه موجود واحد مستمر متقوّم بالانصرام.
و الثاني: إنّه مركّب من الآنات المنصرمة.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه جريان الاستصحاب في الزمان على كلا التقديرين، و ذلك لوجود المناط عقلا، فضلا عن نظر العرف في الفرض الأوّل و هو كون الزمان موجودا مستمرا.
و وجوه المناط عرفا في الفرض الثاني و هو كونه مركّبا من الآنات الصغيرة المنصرمة، لأنّ المدار في جريان الاستصحاب هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعا بنظر العرف لا بالدّقة العقليّة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه جريان الاستصحاب في الزمان. هذا تمام الكلام في إجمال ما يقع الكلام فيه من الأقسام، كما أشار إليه بقوله:
(و التحقيق: أنّ هنا أقساما ثلاثة).
و تفصيل البحث فيها يستدعي أن يقع الكلام في مقامات:
المقام الأوّل في استصحاب الزمان و ما يعرضها من العنوان الطارئ، كاليوم و الليل، و الشهر و غيرها من العناوين المنتزعة من مجموع الأزمنة المتعاقبة المحدودة بين الحدّين.
و قد أشار إلى المقام الأوّل بقوله:
(أمّا نفس الزمان، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه، لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل أو النهار، لأنّ نفس الجزء لم يتحقّق في السابق، فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي و غيره أنّه إذا شكّ في أنّ هذا الآن هل هو من أجزاء الليل أم لا؟، لا يصحّ الاستصحاب في نفس هذا الآن بأن يقال هذا الآن كان من الليل فهو ليل؛ لأنّ نفس هذا الآن لم يكن موجودا سابقا