دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٩ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و كذا في المستقرّ الذي يؤخذ قيدا له. إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة جريان الاستصحاب في الزمان، فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى، بل تقدّم من بعض الأخباريين أنّ استصحاب الليل و النهار من الضروريات.
(من كان على يقين من شيء فشكّ فيه فليمض على يقينه) [١] هو أنّ مورد الاستصحاب يختصّ بما إذا شكّ في بقاء عين الموجود السابق دون ما إذا شكّ في حدوث مثل الموجود السابق، فيجري الاستصحاب في الامور المستقرّة غير المقيّدة بالزمان، كالحياة و الطهارة و الوجوب و غيرها.
و لا يجري الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار؛ لأنّ الشكّ فيه شكّ في حدوث مثل الموجود السابق لا في بقاء عين الموجود السابق، فإنّ الزمان المتيقّن كونه من النهار قد زال قطعا و الزمان المشكوك كونه من النهار لم يكن موجودا سابقا، و هكذا لا يجري الاستصحاب في الزماني؛ لأنّ الفرد المتيقّن قد زال و المشكوك وجوده الآن لم يكن موجودا سابقا.
(و كذا في المستقرّ الذي يؤخذ الزمان قيدا له)، كوجوب الصوم مقيّدا بيوم الجمعة مثلا، فإنّ الشكّ في وجوبه يوم السبت شكّ في حدوث المثل، لا في بقاء الموجود السابق.
(إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة جريان الاستصحاب في الزمان، فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى).
وجه الأولوية أنّ التجدّد في الزمان أظهر من غيره، فإذا جرى الاستصحاب فيه يجري في الزماني و المقيّد بالزمان بما ذكر من الأولوية، (بل تقدّم من بعض الأخباريين)، أي:
المحدث الاسترابادي:
(أنّ استصحاب الليل و النهار من الضروريات) و جريان الاستصحاب في الليل و النهار يتّضح بعد مقدّمة و هي:
إنّ المناط في جريان الاستصحاب هي وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة بالدّقة العقليّة أو بنظر العرف، ثمّ الزمان لا يخلو عن أحد أمرين:
[١] الخصال: ٦١٩/ ١٠. الوسائل ١: ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٦.