دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
و قوله ٧ في ذيل موثّقة ابن بكير: (إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح) [١]، و بعض الأخبار المعلّلة لحرمة الصيد الذي ارسل إليه كلاب و لم يعلم أنّه مات بأخذ المعلّم معلّلا بالشكّ في استناد موته إلى المعلّم، إلى غير ذلك ممّا اشترط فيه العلم باستناد القتل إلى الرمي، و النهي عن الأكل مع الشكّ.
و لا ينافي ذلك ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع الميتة بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة، لأنّ الميتة عبارة عن كلّ ما لم يذكّ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي، فما عدى المذكّى ميتة، و لذا حكم بنجاستها.
و الحاصل: إنّ التذكية سبب للحلّ و الطهارة، فكلّ ما شكّ فيه أو في مدخلية شيء فيه، فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ و الطهارة.
و كذا (قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
و قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
و قوله ٧ في ذيل موثّقة ابن بكير: (إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح) ... إلى آخره).
و المستفاد من الجميع أنّ موضوع الحرمة هو عدم التذكية و هو ممّا يثبت بالأصل عند الشكّ، (و لا ينافي ذلك)، أي: كون موضوع الحرمة عدم التذكية (ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع الميتة بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة، لأن الميتة) ليس أمرا وجوديا، بل هي (عبارة عن كلّ ما لم يذكّ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي، فما عدى المذكّى ميتة). و حاصل الكلام أنّ الشارع جعل التذكية سببا للحلّ تعبّدا فبمجرّد عدمها يحكم بالحرمة.
(و الحاصل: إنّ التذكية سبب للحلّ و الطهارة، فكلّ ما شكّ فيه)، أي: في كونه مذكّى أو غيره (أو في مدخلية شيء فيه)، أي: شكّ في مدخلية شيء في تحقّق التذكية، كالاستقبال و كون الذابح مسلما، (فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ و الطهارة)؛ لأن موضوع أصالة الحلّ و الطهارة هو مشكوك الحلّ و الطهارة، و باستصحاب عدم التذكية تثبت الحرمة و النجاسة؛ لأن التذكية هي السبب الشرعي- للحلّ و الطهارة-
[١] الكافي ٣: ٣٩٧/ ١. الوسائل ٤: ٣٤٥، أبواب لباس المصلّي، ب ٢، ح ١. و فيهما: (إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذابح).