دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
عدم التذكية، كما يرشد إليه قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١]، الظاهر في أنّ المحرّم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية واقعا أو بطريق شرعي و لو كان أصلا، و قوله تعالى:
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [٢] و قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [٣].
أحدهما: هو التصويب.
و ثانيهما: هو التخطئة. و قد اشار إلى الأوّل بقوله:
(لقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور)، أي: مثال استصحاب الضاحك، فقد أصاب الفاضل التوني في حكمه بفساد مثل استصحاب كلّي الضاحك في المثال؛ و ذلك لعدم بقاء الموضوع.
ثمّ أشار إلى الثاني بقوله: (الّا أنّ نظر المشهور ... إلى آخره)، أي: الفاضل التوني قد أخطأ في فهم مراد المشهور، حيث تخيّل أنّ موضوع النجاسة عند المشهور أمر وجودي و هو الموت حتف الأنف أو الذبح الفاسد، و أنّهم يريدون باستصحاب عدم التذكية إثبات هذا الموضوع، و ليس الأمر كذلك، بل موضوع النجاسة عندهم أمر عدمي و هو نفس عدم التذكية و هو يثبت بالاستصحاب لكونه بعينه هو المستصحب، فيحكم بمقتضى استصحاب عدم تحقّق التذكية في اللحم أنّه غير مذكى، ثمّ يترتّب الحكم بالحرمة و النجاسة عليه.
(كما يرشد إليه)، أي: إلى كون موضوع النجاسة هو عدم التذكية.
(قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ الظاهر في أنّ المحرّم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية).
وجه الظهور، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّه إذا جعل الشارع التذكية سببا للحلّ، فيستلزم الانتفاء عند الانتفاء من دون حاجة إلى سبب وجودي، أعني: الموت حتف الأنف و الذبح الفاسد، فالحرام هو غير المذكّى واقعا سواء علم وجدانا (أو بطريق شرعي و لو كان أصلا) كاستصحاب عدم التذكية.
[١] المائدة: ٣.
[٢] الأنعام: ١٢١.
[٣] الأنعام: ١١٨.