دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٦ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
قال في ردّ تمسّك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية:
«إنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين: الحياة و الموت حتف الأنف، و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني، أعني: الموت حتف الأنف، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة.
فعدم المذبوحيّة اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف أنفه، و المعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل لا الثاني، و ظاهر أنّه غير باق في الزمان الثاني.
(و إمّا لمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد) كاحتمال تحقّق الإنسان في ضمن عمرو عند موت زيد.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، كما عرفت هو التفصيل بين القسم الأوّل و القسمين الآخرين و هو جواز الاستصحاب في القسم الأوّل و المنع في القسمين الآخرين، ثمّ استثنى القسم الثاني منهما عن المنع، و الفاضل التوني أيضا منع عن استصحاب القسم (الأوّل) منهما، كما يأتي في كلامه، فيكون كلامه مؤيّدا لبعض ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(قال في ردّ تمسّك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية)، فلا بدّ أولا من بيان ما تمسّك به المشهور من الاستصحاب، و (ثانيا) من بيان ردّ الفاضل التوني عليهم، (و ثالثا) من بيان جواب المصنف (قدّس سرّه) عن ردّ الفاضل التوني.
أمّا (الأوّل)- و هو حكم المشهور بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية- فواضح لا يحتاج إلى البيان.
و أما (الثاني)- و هو ردّ الفاضل التوني لما تمسكوا به من استصحاب عدم التذكية- فحاصله: أنّ عدم التذكية و المذبوحيّة لازم لأمرين:
أحدهما: هو الحياة.
و ثانيهما: هو الموت حتف الأنف، و هو كناية عن الموت من دون تذكية. فعدم التذكية عنوان كلّي يحصل بالفردين المذكورين، ثمّ النجاسة ليست من آثار نفس الكلّي، بل هي من آثاره إذا حصل بحتف الأنف، كما أشار إليه بقوله:
(و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني، أعني:) به (الموت حتف الأنف، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة)؛ لأنّ موجب النجاسة هو