دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٤ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
المصداق في زوالها أو تبدّلها إلى مرتبة دونها.
أو علم إضافة المائع ثمّ شكّ في زوالها أو تبدّلها إلى فرد آخر من المضاف.
و بالجملة: فالعبرة في جريان الاستصحاب عدّ الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق و لو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقّة للفرد السابق، و لذا لا إشكال في استصحاب الأعراض، حتى على القول فيها بتجدّد الأمثال.
المصداق في زوالها أو تبدّلها إلى مرتبة دونها).
مثال الشكّ في زوال مرتبة كثرة الشكّ أو تبدّلها إلى مرتبة دونها من جهة اشتباه المفهوم، هو أن يشكّ الشخص في ثلاث صلوات من خمس صلوات، فيكون في مرتبة كثرة الشكّ، ثمّ زالت عنه هذه المرتبة بأن يشكّ في الاثنين من الخمس، فلا يعلم بأنّ كثرة الشكّ زالت بأن لا يصدق مفهوم كثير الشكّ عليه، أو تبدّلت إلى مرتبة اخرى.
و مثال الاشتباه من حيث المصداق هو نفس المثال المتقدّم، غاية الأمر أنّ الشكّ في ثلاث صلوات من خمس صلوات مصداق لكثرة الشكّ قطعا، إلّا أنّه لا يعلم بأنّ الشكّ في اثنين منها هل هو مصداق لكثرة الشكّ، بأن تبدّلت كثرة الشكّ من مرتبة إلى اخرى و زوالها لا يتحقّق إلّا بالشكّ في خمس صلوات مرة واحدة، أو لا يكون مصداقا لكثرة الشكّ فيجري الاستصحاب؟.
لأنّ احتمال التبدّل يرجع إلى احتمال بقاء ما هو المتيقّن سابقا، إذ المرتبة الاخرى تعدّ عرفا استمرار الموضوع السابق.
(أو علم إضافة المائع ثمّ شكّ في زوالها أو تبدّلها إلى فرد آخر من المضاف)، كما إذا كان هناك جلّاب [١] كامل الطعم و العطر ثمّ علمنا بزوال ذلك و شككنا في أنّه صار ماء مطلقا أو مرتبة اخرى من الجلّاب، كما في شرح الاعتمادي. فيجري الاستصحاب، كما مرّ.
و لما هو في المتن من أنّ العبرة في جريان الاستصحاب هو استمرار الموجود السابق إلى اللاحق في نظر العرف.
(و لذا لا إشكال في استصحاب الأعراض) كالألوان و الأفعال (حتى على القول فيها
[١] جلّاب: ماء الورد، معرّب. القاموس ١: ١٧٣.