دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه- فهو على قسمين، لأنّ الفرد الآخر إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله، و إمّا يحتمل حدوثه بعده، إمّا بتبدّله إليه، و إمّا بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد.
(أمّا الثالث- و هو ما اذا كان الشكّ في بقاء الكلّى مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه- فهو على قسمين، لأن الفرد الآخر إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله، و إمّا يحتمل حدوثه بعده، إمّا بتبدّله إليه، و إمّا بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد).
و مثال احتمال التبدّل هو ما إذا علمنا بحصول السواد في جسم ثمّ علمنا بزوال ذلك السواد الخاصّ المستلزم لزوال الكلّي في ضمنه و احتملنا تبدّل هذا السواد إلى سواد آخر مستلزم لبقاء الكلّي في ضمنه.
و مثال التقارن هو ما إذا علمنا بوجود الإنسان في الدار في ضمن زيد ثمّ علمنا بخروج زيد عنها، إلّا أنّه يحتمل دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد عنها.
و بالجملة، إنّ القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي- و هو ما يكون الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم حاله- يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون الفرد الآخر موجودا من الأوّل مع الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، كما إذا علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة و علم بخروجه عنها يوم السبت و احتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها، فيحتمل بقاء الإنسان فيها بوجود عمرو بعد خروج زيد عنها.
الثاني: أن يكون حدوث الفرد الآخر مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم، كما لو احتمل دخول عمرو في الدار مقارنا لخروج زيد عنها.
و بعبارة اخرى بأن لا يكون الفرد الآخر موجودا من الأوّل مع الفرد المعلوم، بل احتمل حدوثه بعده، كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه)، ثمّ هذا القسم يكون على قسمين:
أحدهما: أن يكون الفرد الآخر المحتمل بقاؤه فردا مباينا في الوجود مع الفرد المعلوم و إن اشتركا في النوع، كبقاء الإنسان في ضمن عمرو الذي دخل في الدار مقارنا لخروج زيد عنها.