دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
قال: «إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع و حكمه في مقدار قابليّة الامتداد و ملاحظة الغلبة فيه، فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّي أو جزئي، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أوّلا مفهوما كلّيّا مردّدا بين امور، و قد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا.
و بذلك يتفاوت الحال، إذ قد يختلف أفراد الكلّي في قابليّة الامتداد و مقداره، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلّها استعدادا للامتداد.
إجراء الاستصحاب في هذا القسم، فيما شكّ في بقاء الكلّي من جهة المقتضي، إلّا أن يقال: بأنّ ما ذكره من عدم جواز إجراء الاستصحاب في بقاء الكلّي فيما شكّ في بقائه من جهة المقتضي مبنيّ على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، و من المعلوم أنّ الظنّ ببقاء الكلّي يحصل في زمان يعلم فيه قابليّة البقاء لأقلّ أفراده استعدادا، كما يظهر من كلامه.
حيث (قال: إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع و حكمه في مقدار قابليّة الامتداد)، فلا يجري فيما لم يكن هناك قابليّة الامتداد و البقاء موضوعا أو حكما؛ و ذلك أنّ الزوج يقبل الحياة إلى مائة عام مثلا، و حكمه كوجوب نفقة زوجته يمتدّ أيضا إلى ذلك، فاستصحابه يصحّ إلى ذلك الزمان، و هذا معنى ما في المتن من (أنّ الاستصحاب يتبع الموضوع و حكمه).
ثم يتبيّن طريق تشخيص مقدار قابليّة الامتداد في مورد الشكّ في القابليّة بقوله:
(و ملاحظة الغلبة فيه)، أي: ملاحظة أغلب الأفراد استعدادا في الاستصحاب، (فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّي أو جزئي، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كلّيّا مردّدا بين امور)، كالحيوان المردّد بين البقّ و العصفور و الفيل، (و قد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا)، كعمرو مثلا.
(و بذلك يتفاوت الحال، إذ قد يختلف أفراد الكلّي في قابليّة الامتداد و مقداره)، فإنّ الحيوان المردّد بين الفيل و العصفور يستصحب فيما إذا شكّ في بقائه إلى سنة فقط، لأن الاستصحاب ينصرف إلى أقلّ أفراده استعدادا للامتداد، و هو العصفور.
ثمّ لو فرض عدم اختلاف الكلّي في القابليّة للامتداد، لكان جريان الاستصحاب في الكلّي مختصّا بالشكّ من جهة الرافع، و لا يجري في الشكّ من جهة المقتضي؛ و ذلك لعدم