دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
نعم، لا تتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي، سواء كان الشكّ من جهة الرافع، كما إذا علم بحدوث البول أو المني و لم يعلم الحالة السابقة، وجب الجمع بين الطهارتين،
و الشكّ في بقائه بالنسبة إلى الكلّي، فإنّ اليقين بوجود أحد الفردين لا على التعيين يلازم اليقين بوجود القدر المشترك بينهما.
ثمّ العلم بارتفاع أحد فردي الترديد يوجب الشكّ في بقاء القدر المشترك، لاحتمال أن يكون الحادث هو الفرد الباقي الذي يلازم بقاؤه بقاء الكلّي في ضمنه، فقد تحقّق كلا ركني الاستصحاب بالنسبة إلى القدر المشترك و الكلّي، و هذا بخلاف الفرد حيث يدور أمره بين ما هو مقطوع الانتفاء و ما هو مشكوك الحدوث، و ما هو محكوم بالانتفاء بحكم أصالة عدم حدوث الكلّي في ضمنه من الأوّل.
ففي مثال دوران الحدث بين الأصغر و الأكبر، يجري استصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء، فلا يجوز للمكلّف مسّ المصحف، و يجب عليه الغسل مقدّمة للعلم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به بعد العلم الإجمالي بوجوب الوضوء أو الغسل، و مقتضى العلم الإجمالي هو الجمع بين الطهارتين بالنسبة إلى الآثار المشتركة، و أمّا الآثار المختصّة بالجنابة مثلا فلا يمكن إثباتها بالاستصحاب، بل تنفى بأصالة عدم الجنابة، كما أشار إليه بقوله:
(نعم، لا تتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي ... إلى آخره).
ثمّ الظاهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) هو جريان الاستصحاب في الكلّي مع الجهل بالحالة السابقة، بأن لا يعلم قبل حدوث الحدث المردّد بين البول و المنيّ بحدوث أحدهما معيّنا، كما أشار إليه بقوله:
(و لم يعلم الحالة السابقة)، إذ مع العلم بحدوث أحدهما معيّنا قبل حدوث الحدث المردّد بينهما، لا وجه للتمسّك باستصحاب الكلّي لإثبات وجوب الجمع بين الطهارتين؛ و ذلك فإنّ الحالة السابقة المعلومة إمّا هي الحدث الأكبر أو الحدث الأصغر، و لا وجه للتمسّك باستصحاب الكلّي لوجوب الجمع بين الطهارتين على كلا التقديرين.
أمّا على تقدير كون الحالة السابقة هو الحدث الأكبر، فلأن مقتضى ذلك هو وجوب الغسل فقط، و هو يغني عن وجوب الوضوء فلا أثر للحدث المردّد بين البول و المنيّ سواء كان بولا أو منيّا.