دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - الثالث الأخبار المستفيضة
و ممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال بموثّقة عمّار عن أبي الحسن ٧ قال: (إذا شككت فابن على اليقين) قلت: هذا أصل؟ قال: (نعم) [١].
فإنّ جعل البناء على الأقلّ ينافي ما جعله الشارع أصلا في غير واحد من الأخبار، مثل
و قد تقدّم ظهور الصحيحة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة فلا يصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
و بالجملة، إنّ دعوى دلالة قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ) على قاعدتي الاستصحاب و البناء على اليقين بالبراءة- الحاصل بالبناء على الأكثر فيعمل بالبناء على الأكثر في مورد الرواية و بقاعدة الاستصحاب في غير مورد الرواية- مدفوعة بأنّها مستلزمة لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى مع عدم وجود الجامع، و هذا بخلاف ما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) حيث إنّ كلامه لا يستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى، و بذلك يكون هذا الاحتمال الرابع أضعف من الاحتمال الثالث، و وجه الأضعفيّة هو ما ذكرنا من لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى في هذا الاحتمال الرابع دون الاحتمال الثالث، فتأمّل.
(و ممّا ذكرنا) من ظهور الصحيحة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر لا في قاعدة الاستصحاب بالبناء على الأقلّ (ظهر عدم صحّة الاستدلال بموثّقة عمّار عن أبي الحسن ٧ قال: (إذا شككت فابن على اليقين) قلت: هذا أصل؟ قال: (نعم). فإنّ جعل البناء على الأقلّ) على فرض كون المراد من البناء على اليقين الذي جعل أصلا هو البناء على الأقلّ حتى يكون دليلا على الاستصحاب.
أي: جعل البناء على الأقلّ أصلا في هذه الموثّقة (ينافي ما جعله الشارع أصلا في غير واحد من الأخبار) من البناء على الأكثر، فيحتمل أن يكون المراد من البناء على اليقين في الموثّقة هو البناء على اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط، كما يحتمل أن يكون المراد من البناء على اليقين هو الاستصحاب المستلزم للبناء على الأقلّ من باب التقيّة.
[١] الفقيه ١: ٢٣١/ ١٠٢٥. الوسائل ٨: ٢١٢، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ٢.