دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - الوجه الثاني هو حكم الشارع بالبقاء في موارد الشكّ في الرافع
أمارة توجب الظنّ بالخلاف، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء، فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة- و إلّا لوجب الحكم بالطهارة، لقاعدة الطهارة- بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج، فرجّح هذا الظاهر على الأصل، كما في غسالة الحمّام عند بعض، و البناء على الصحّة المستند إلى ظهور فعل المسلم.
و الإنصاف: إنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع، و هو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير
الشكّ في طروّ النجاسة و بالعكس، و بقاء الزوجيّة عند الشكّ في حصول البينونة و الملكيّة عند الشكّ في الانتقال، إلى غير ذلك من الموارد التي حكم الشارع فيه بالبقاء.
(إلّا مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف).
إذ الأمارة المعتبرة شرعا إذا قامت على خلاف الحالة السابقة كانت حاكمة على الاستصحاب، سواء كانت معتبرة بالنوع كخبر العادل و البيّنة، أو اعتبرها الشارع في موارد خاصّة في قبال الاستصحاب، كموارد تقديم الظاهر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و ذلك (كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء، فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة- و إلّا لوجب الحكم بالطهارة، لقاعدة) اخرى غير الاستصحاب، و هي قاعدة (الطهارة- بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج، فرجّح هذا الظاهر على الأصل) حتى على أصالة الطهارة مع كونها معتبرة بلا كلام، إذ لو لا الحكم بالنجاسة من باب ترجيح الظاهر على الأصل و كان من جهة عدم اعتبار الاستصحاب، لكان اللازم هو الحكم بالطهارة لقاعدتها، لا الحكم بالنجاسة.
فمن الحكم بالنجاسة نكشف أنّه كان من باب تقديم الظاهر على الأصل، لا لعدم اعتبار الاستصحاب (كما في غسالة الحمّام) حيث إنّها محكومة بالنجاسة شرعا (عند بعض) من باب تقديم الظاهر و غلبة وجود النجاسة في الأبدان على أصالة الطهارة، (و البناء على الصحّة المستند إلى ظهور فعل المسلم) حيث يكون الظنّ بالصحّة الناشئ عن ظاهر حال المسلم مقدّما على قاعدة الاشتغال فيما إذا صلّى على ميّت، و شككنا في صحّتها المستلزمة لبراءة ذمّتنا، و فسادها المستلزم لاشتغال ذمّتنا.
(و الإنصاف: إنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع)، فيكون حجّة من غير كلام، و ليس هذا من الأمارات الظنيّة التي لم يقم على اعتبارها دليل بالخصوص حتى يقال بأنّه ليس بحجّة