دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - الأوّل ظاهر كلمات جماعة الاتّفاق عليه
و نظير هذا ما عن النهاية، من: «أنّ الفقهاء بأسرهم- على كثرة اختلافهم- اتّفقوا على أنّا متى تيقّنّا حصول شيء و شككنا في حدوث المزيل له، أخذنا بالمتيقّن». و هو عين الاستصحاب، لأنّهم رجّحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث.
بالحكم في قوله: (متى حصل حكم) ليس نفس المستصحب، بل هو الأثر المترتّب عليه، و بذلك يصحّ إطلاق الشكّ في طروّ المزيل بالنسبة إلى الأثر و لو كان نفس المستصحب غير محرز الاستعداد، حتى يكون الشكّ فيه من قبيل الشكّ في المقتضي.
و بالجملة، إنّ معقد الإجماع و إن كان يشمل مورد الشكّ في المقتضي، إلّا أنّ دعوى الإجماع مدفوعة بأنّ الإجماع في مثل هذه المسألة التي لها مدارك مختلفة على فرض تحقّقه لا يشكف عن رأي المعصوم ٧.
و الحاصل أنّ دعوى الإجماع مردودة بأحد وجهين:
أحدهما: عدم تحقّق الإجماع لوجود الخلاف.
و ثانيهما: عدم اعتباره لما مرّ من عدم كونه كاشفا عن قول المعصوم ٧.
فالمتيقّن هو اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع، و ذلك لدلالة الأخبار على حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(و نظير هذا ما عن النهاية، من: «أنّ الفقهاء بأسرهم- على كثرة اختلافهم- اتّفقوا على أنّا متى تيقّنّا حصول شيء و شككنا في حدوث المزيل له، أخذنا بالمتيقّن». و هو عين الاستصحاب، لأنّهم رجّحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث).
فما في النهاية- خصوصا قوله: (لأنّهم رجّحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث)، أي:
الرافع- صريح في حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع.
ثمّ إنّ الفرق بين هذا الإجماع و الإجماع المتقدّم، هو أنّ معقد الإجماع المتقدّم مختصّ باستصحاب الحكم، فيحتاج في إلحاق استصحاب الموضوعات به إلى ضميمة القول بعدم الفصل.
أمّا معقد هذا الإجماع فيشمل استصحاب الموضوعات، كما لا يخفى.
و جوابه كما عرفت من عدم تحقّق الإجماع أوّلا، و عدم كشفه عن قول المعصوم ٧ ثانيا.