دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - أقوى الأقوال هو القول التاسع
«و الذي نختاره: أن ننظر في دليل ذلك الحكم، فإن كان يقتضيه مطلقا، وجب الحكم باستمرار الحكم، كعقد النكاح، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا.
فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال: حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ، فكذا بعده، كان صحيحا، لأنّ المقتضي للتحليل- و هو العقد- اقتضاه مطلقا، و لا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي، لا يقال: إنّ المقتضي هو العقد، و لم يثبت أنّه باق، لأنّا نقول:
وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت، فيلزم دوام الحلّ نظرا إلى وقوع المقتضي، لا إلى دوامه. فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع.
(و الذي نختاره: أن ننظر في دليل ذلك الحكم، فإن كان يقتضيه مطلقا، وجب الحكم باستمرار الحكم ... إلى آخره).
أي: يقتضي الدليل، و يدلّ على كون المستصحب مقتضيا للدوام و الاستمرار لو لا الرافع له، كما يظهر من تمثيله بعقد النكاح، حيث قال:
(فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق)، كأنت خليّة أو أنت بريّة، فللمستدلّ أن يستدلّ بالاستصحاب على بقاء حلّ الوطء، و ليس مراده من الاقتضاء اقتضاء الدليل ثبوت الحكم في الزمان الثاني بإطلاقه، حتى يقال: إنّه خارج عن الاستصحاب، كما استظهر من كلامه صاحب المعالم ;.
إلى أن قال: (لا يقال: إنّ المقتضي هو العقد، و لم يثبت أنّه باق، لأنّا نقول: وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت).
أي: وقوع العقد يقتضي حلّية الوطء إلى حصول الرافع، لا إلى وقت معيّن و إن لم يحصل الرافع.
(فيلزم دوام الحلّ نظرا إلى وقوع المقتضي، لا إلى دوامه).
أي: دوام الحلّ يلاحظ بالنسبة إلى أصل وقوع المقتضي للاستمرار، لا بالنسبة إلى دوام المقتضي، كي يقال بأنّ دوامه غير محرز، و بعد توقّف الحلّ على وجود أصل المقتضي لا على دوامه يكون المقتضي محرزا و ارتفاعه يحتاج إلى الإحراز.
(فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع).