دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
و أمّا باعتبار الشكّ في البقاء فمن وجوه أيضا:
أحدها: من جهة أنّ الشكّ قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي، مثل الشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا، و يسمّى بالشبهة في الموضوع، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيّا، كالطهارة في المثالين، أم موضوعا، كالرطوبة و الكرّيّة، و عدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي، و شبه ذلك.
و قد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع، كالشكّ في بقاء نجاسة
بل هو أخذ بالظاهر بحكم العرف و أهل اللسان.
ثانيهما: أن يثبت بالدليل كون المستصحب مقتضيا للاستمرار إلى حصول الرافع، كالطهارة، فإنّ قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [١] الآية، لا يدلّ على استمرار الطهارة، بل قام الإجماع مثلا على أنّ الطهارة إذا حصلت تستمر إلى حصول رافع، و كذا النكاح و غيره، فعند الشكّ في الرافع يتمسّك بالاستصحاب.
فصاحب المعالم حمل كلام المحقّق على المعنى الأوّل الذي لا معنى للاستصحاب فيه بالاتّفاق، فجعله من المنكرين له، و المصنّف (قدّس سرّه) حمله على المعنى الثاني، فجعله من المثبتين له في مورد الشكّ في الرافع، و الحقّ معه، لأنّ المحقّق مثّل بالنكاح و هو من قبيل اقتضاء المستصحب للاستمرار، لا من قبيل دلالة الدليل عليه و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] مثلا». انتهى كلامه دامت إفاداته.
[التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه]
(و أمّا باعتبار الشكّ في البقاء فمن وجوه أيضا: أحدها: من جهة أنّ الشكّ قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي، مثل الشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا) مع كون معلوميّة حكم الوذي كالبول شرعا.
(و يسمّى بالشبهة في الموضوع، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيّا، كالطهارة في المثالين، أم موضوعا، كالرطوبة)، أي: كاستصحاب بقاء الرطوبة و اليبوسة (و الكرّيّة، و عدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي) إلّا أن يقال: إنّ عدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي خارج عن المقام، لكونه أصلا لفظيّا مبنيّا على الظهور، فتأمّل.
[١] المائدة: ٦.
[٢] المائدة: ١.