دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و هو غير بعيد بالنظر إلى كلام السيّد و الشيخ و ابن زهرة و غيرهم، حيث إنّ المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأوّل قضيّة مهملة ساكتة عن حكم الزمان الثاني، و لو مع فرض عدم الرافع.
إلّا أنّ الذي يقتضيه التدبّر في بعض كلماتهم- مثل إنكار السيّد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر، مع كون الشكّ فيه نظير الشكّ في وجود الرافع للحكم الشرعي، و غير ذلك ممّا يظهر للمتأمّل و يقتضيه الجمع بين كلماتهم و بين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين
في الرافع، و إنّما النزاع في الشكّ في المقتضي، و هو ينكره فيه. هذا تمام الكلام في وجه التخيّل.
فيقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ما تخيّل من خروج الشكّ في الرافع عن محلّ النزاع غير بعيد من ظاهر كلام غير واحد منهم، كالسيد و الشيخ و ابن زهرة (قدّس سرّهم)، و قد أشار إليه بقوله:
(و هو غير بعيد بالنظر إلى كلام السيّد و الشيخ و ابن زهرة و غيرهم ... إلى آخره).
حيث جعلوا محلّ البحث في الشكّ في المقتضي كثبوت خيار الغبن في الجملة، فالشكّ في الرافع كأنّه خارج عن محيط النزاع، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(إلّا أنّ الذي يقتضيه التدبّر في بعض كلماتهم مثل إنكار السيّد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر، مع كون الشكّ فيه نظير الشكّ في وجود الرافع للحكم).
لأنّ البلد يستمر في البقاء إلى أن يرفعه طغيان البحر مثلا، كاستمرار الطهارة إلى أن يرفعها الحدث.
و الذي يقتضيه الجمع بين الكلمات، و ما يظهر من بعض استدلال المثبتين، و ما يظهر من استدلال النافين، هو عموم النزاع و عدم اختصاص محلّ النزاع بمورد الشكّ في المقتضي فقط.
فلا بدّ حينئذ من تقريب كلّ واحد من هذه الامور الدالة على تعميم محلّ النزاع، فنقول:
إنّ الجمع بين الكلمات يتحقّق بالتزام عموم محلّ النزاع، إذ لا يمكن لشخص واحد القول بإنكار الاستصحاب و اعتباره معا، مع أنّك ترى أنّ شخصا واحدا قد يدّعي اعتبار الاستصحاب و قد ينكره، فلا بدّ من حمل دعوى الاعتبار على مورد الشكّ في الرافع،