دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - الأمر الخامس إنّ المستفاد من تعريفنا هو أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين
يتحقق معه الاستصحاب الاصطلاحي، و إن توهّم بعضهم جريان عموم (لا تنقض) فيه، كما سننبّه عليه.
و الثاني: الشكّ في وجوده في زمان لاحق عليه، فلو شكّ في زمان سابق عليه فلا استصحاب، و قد يطلق عليه الاستصحاب القهقري مجازا.
ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعلي الموجود حال الالتفات إليه، أمّا لو لم يلتفت فلا
بعدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ شكّ يوم السبت في أصل وجود عدالته يوم الجمعة (فلا يتحقّق معه الاستصحاب الاصطلاحي)، بل تتحقّق قاعدة اليقين المسمّاة بالشكّ الساري، و ذلك لسراية الشكّ إلى المتيقّن، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و إنّ توهّم بعضهم جريان عموم (لا تنقض) فيه)، أي: فيما ذكر من الشكّ الساري، فزعم أنّ قوله ٧: (لا تنقض ... إلى آخره) يشمل الاستصحاب و قاعدة اليقين معا.
و سيجيء أنّ الأخبار لا تشملهما، و ذلك لأنّه يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد و هو لا يجوز، بل لا يمكن.
ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى الأمر الثاني الذي يتقوّم به الاستصحاب بقوله:
(و الثاني: الشكّ في وجوده في زمان لاحق عليه) فيخرج بتقييد زمان الشكّ بكونه لاحقا الاستصحاب القهقري، (فلو شكّ في زمان سابق عليه) بأن ثبتت عدالة زيد يوم الجمعة و شكّ فيها يوم الخميس (فلا استصحاب) اصطلاحا، (و قد يطلق عليه الاستصحاب القهقري مجازا) لأنّه أيضا جرّ المتيقّن إلى زمان الشكّ، و لكن لا تشمله الأخبار، فلا وجه لحجيّته إن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح.
فالمتحصّل من الجميع أنّه إن كان المتيقّن غير المشكوك، و كان المشكوك متأخّرا، فهو مورد الاستصحاب المصطلح الذي تشمله الأخبار و تدلّ على اعتباره، و إن كان المشكوك متقدّما على المتيقّن فهو مورد الاستصحاب القهقري، و إن كان المتيقّن عين المشكوك، فهو مورد قاعدة اليقين و لا تشملهما الأخبار. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل و الثاني.
و بقي الكلام في الأمر الثالث و هو الذي أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعلي الموجود حال الالتفات إليه، أمّا لو لم يلتفت فلا استصحاب