دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الخامس إنّ المستفاد من تعريفنا هو أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين
الوجود السابق، أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين:
أحدهما: وجود الشيء في زمان، سواء علم به في زمان وجوده أم لا، نعم، لا بدّ من إحراز ذلك حين إرادة الحكم بالبقاء بالعلم أو الظنّ المعتبر.
و أمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر، فلا
الوجود السابق)، لأنّ «إبقاء ما كان» مستند إلى مجرّد إنّه كان، و إن لم يكن معلوما حينما كان، و إنّما العلم أو الظنّ المعتبر لا بدّ منه حين إرادة الحكم بالبقاء، لا حال وجود الشيء.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الأمر- الخامس- يرجع إلى امور:
الأوّل: ما يتقوّم به الاستصحاب الاصطلاحي.
و الثاني: اختصاص أخبار الاستصحاب بالاستصحاب الاصطلاحي، فلا تشمل قاعدة اليقين و الاستصحاب القهقري.
و الثالث: إنّ المعتبر في الاستصحاب هو الشكّ الفعلي.
أمّا الأمر الأوّل، فهو أمران، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (إنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين:
أحدهما: وجود الشيء في زمان، سواء علم به في زمان وجوده) كتحقّق عدالة زيد يوم الجمعة و العلم بها فيه (أم لا) بأن لم يعلم بعدالة زيد يوم الجمعة مع وجودها، بل علم بها يوم الخميس.
(نعم، لا بدّ من إحراز ذلك) الوجود بالعلم أو الظنّ المعتبر (حين إرادة الحكم بالبقاء) بحيث يكون العلم بوجود الشيء حال الشكّ، و هو زمان إرادة الحكم بالبقاء باقيا، و الشكّ إنّما تعلّق ببقاء ذلك الشيء، فيحكم ببقائه بمقتضى قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ).
و سيأتي الأمر الثاني الذي يتقوّم به الاستصحاب في كلام المصنّف (قدّس سرّه) فارتقب.
و من هنا يظهر اختصاص أخبار الاستصحاب بالاستصحاب الاصطلاحي و عدم شمولها لقاعدة اليقين و الاستصحاب القهقري، و هذا هو الأمر الثاني و قد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر) بأن علم