دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - الأمر الرابع إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة
«لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب في من تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد، بل يضعف بطول المدّة شيئا فشيئا، بل قد يزول الرجحان و يتساوى الطرفان، بل ربّما يصير الراجح مرجوحا، كما إذا توضّأ عند الصبح و ذهل عن التحفّظ، ثمّ شكّ عند المغرب في صدور الحدث منه، و لم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت.
و الحاصل أنّ المدار على الظنّ، فما دام باقيا، فالعمل عليه و إن ضعف». انتهى كلامه، رفع في الخلد مقامه. و يظهر من شارح الدروس ارتضاؤه، حيث قال بعد حكاية هذا الكلام:
«و لا يخفى أنّ هذا إنّما يصحّ لو بنى المسألة على أنّ ما تيقّن بحصوله في وقت و لم يعلم أو يظنّ طروّ ما يزيله يحصل الظنّ ببقائه، و الشكّ في نقيضه لا يعارضه، إذ الضعيف لا يعارض القوي. لكنّ هذا البناء ضعيف جدّا، بل بناؤها على الروايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الموارد و هي تشمل الشكّ و الظنّ معا، فإخراج الظنّ منه ممّا لا وجه له أصلا». انتهى كلامه.
و يمكن استظهار ذلك من الشهيد (قدّس سرّه)، في الذكرى حيث ذكر: «إنّ قولنا: اليقين لا ينقضه الشكّ، لا نعني به اجتماع اليقين و الشكّ، بل المراد أنّ اليقين الذي كان في الزمن
(حيث قال بعد حكاية هذا الكلام: و لا يخفى أنّ هذا)، أي: كون المناط هو الظنّ الشخصي (إنّما يصحّ) بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأمارة.
و بعبارة اخرى: يصحّ (لو بنى المسألة على أنّ ما تيقّن بحصوله في وقت و لم يعلم أو يظنّ طروّ ما يزيله يحصل الظنّ ببقائه، و الشكّ في نقيضه)، أي: مجرّد احتمال الارتفاع كما في شرح الاعتمادي (لا يعارضه، إذ الضعيف لا يعارض القوي، لكنّ هذا البناء ضعيف جدّا، بل بناؤها على الروايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الموارد) و هي موارد كون الاستصحاب نافيا للتكليف، كاستصحاب البراءة قبل الشرع أو حال الصغر، أو الجنون عند الشكّ بوجوب شيء أو حرمته فإنّه يجوز هنا التمسّك بأصل البراءة أيضا.
(و يمكن استظهار ذلك)، أي: كون المناط هو الظنّ الشخصي (من الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى حيث ذكر: إنّ قولنا: اليقين لا ينقضه الشكّ، لا نعني به اجتماع اليقين و الشكّ) في