دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - الأمر الرابع إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة
الرابع: إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة.
و أمّا على القول بكونه من باب الظنّ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام.
مكلّف، لأنّها لا تقع في طريق الاستنباط، كالعمل بالبيّنة و الاستصحاب، حيث يعمل المكلّف بهما بعد قول المجتهد بأنّه لو قامت البيّنة على نجاسة الماء يؤخذ بها، أو قوله:
بأنّه لو كان الماء نجسا فشكّ فيه يستصحب، فهذه الامور تكون من القواعد الفقهيّة.
فيكون الاستصحاب- حينئذ- ذا جهتين: فمن جهة كونه حجّة في الأحكام الكلّية مسألة اصوليّة، و من جهة كونه حجّة في الأحكام الجزئيّة و الموضوعات الخارجيّة قاعدة فقهيّة، و لا مانع من اجتماع الجهتين فيه بعد شمول إطلاق قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) اليقين و الشكّ المتعلّقين بالأحكام الكلّية و الجزئيّة معا.
[الأمر الرابع إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة]
(الرابع: إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو بيان مناط حجيّة الاستصحاب؛ تارة: على القول بكونه حجّة من باب الأخبار، و أخرى: على القول بكونه حجّة من باب الظنّ.
أمّا المناط في اعتباره على الأوّل، فهو مجرّد عدم العلم بالخلاف الشامل لصور الظنّ بالبقاء، و الظنّ بالارتفاع، و الشكّ فيهما، غاية الأمر أنّه إذا قام الظنّ المعتبر بالخلاف يكون مقدّما على الاستصحاب من باب الحكومة، فيكون الشكّ في قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) بمعنى خلاف اليقين، لا بمعنى تساوي الطرفين، و ذلك بقرينة حصر الناقض في أخبار الاستصحاب باليقين بالخلاف، كما يأتي في تنبيهات الاستصحاب.
و أمّا المناط على القول بكونه حجّة من باب الظنّ، فهو حصول الظنّ النوعي المطلق بالبقاء، لا الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ على خلافه، و لا الظنّ الشخصي الفعلي، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا على القول بكونه من باب الظنّ) و حكم العقل بدوام ما ثبت (فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام).