دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الأوّل إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة مبني على استفادته من الأخبار
المعالم- كونه حكما عقليّا، و لذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار.
نعم، ذكر في العدّة- انتصارا للقائل بحجيّته- ما روي عن النبي ٦، من: (أنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا) [١].
و من العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ، و لم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم.
و أوّل من تمسّك بهذه الأخبار في ما وجدته والد الشيخ البهائي، فيما حكي عنه، في العقد الطهماسبي، و تبعه صاحب الذخيرة و شارح الدروس، و شاع بين من تأخّر عنهم.
فالمتحصّل من الجميع أنّ جعل الاستصحاب من الاصول العمليّة كالبراءة و الاشتغال، كما هو الحقّ عند المصنّف (قدّس سرّه) مبني على استفادته من الأخبار.
و بعد ذلك يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ظاهر كلمات الأكثر كون الاستصحاب حكما عقليّا، و بذلك يكون من الأمارات الظنيّة، لا من الاصول العمليّة (و لذا لم يتمسّك أحد هؤلاء فيه بخبر من الأخبار).
نعم، ذكر بعضهم بعض الأخبار من باب التأييد، و هو قول النبي ٦:
(إنّ الشيطان ينفخ بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّا بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا).
حيث يستفاد منه بقاء المصلّي على الطهارة و عدم نقضه لها بشكّه فيها بسبب نفخ الشيطان، إلّا أن يحصل له اليقين بانتقاضها، و ذلك بأنّ يسمع صوتا أو يجد ريحا، فحكم النبيّ ٦ بوجوب إبقاء ما كان من الطهارة، يدلّ على الاستصحاب في مورد خاصّ و هو الطهارة.
(و من العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ، و لم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة في حديث الأربعمائة من أبواب العلوم).
و المصنّف (قدّس سرّه) يتعجّب من الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة حيث تمسّك بهذا الخبر الضعيف و لم يستدلّ على حجيّة الاستصحاب بالأخبار المعروفة للاستصحاب، مع أنّها قد وصلت إلينا
[١] عدّة الاصول (الطوسي): ٣٠٤.