دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين
الاستصحاب هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق- يمكن أن يتصوّر بامور:
أمّا الأوّل: إنّ هذا التعريف ليس جامعا، إذ قوله: «يقيني الحصول» ظاهر في اعتبار تقدّم وصف اليقين زمانا على الشكّ، مع أنّ الأمر ليس كذلك، و ذلك لما عرفت من أنّ المعتبر في الاستصحاب إنّما هو تقدّم نفس المتيقّن على المشكوك من غير فرق بين أن يكون زمان نفس اليقين و الشكّ متّحدا أو مختلفا، و على الاختلاف لا فرق بين تقدّم زمان اليقين على الشكّ و بين عكس ذلك فهذه الصور كلّها مندرجة في الاستصحاب، و لكن التعريف المذكور لا يشملها.
و أمّا الثاني: فإنّ التعريف المذكور ليس بمانع أيضا، و ذلك لشموله للشكّ الساري، فإنّ ظاهر قوله: «يقيني الحصول في الآن السابق» هو حصول اليقين في السابق، سواء كان الموصوف باليقين باقيا على وصفه في زمان عروض الشكّ، كما هو مورد الاستصحاب أم لا، كما هو مورد الشكّ الساري، و التعريف المذكور لا يمنع من دخول الشكّ الساري فيه.
و أمّا الثالث: فهو ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ هذا التعريف محقّق لمورد الاستصحاب و لا يكون تعريفه لنفسه، و لهذا حكم بأنّه أزيف التعاريف.
ثمّ إنّ الإيراد على تعريف الاستصحاب بالمحلّ و الحال معا يظهر ممّا تقدّم من الإيراد على تعريفه بالمحلّ، بأنّه محقّق لمورد الاستصحاب، لا معرّفا لنفس الاستصحاب إن كان المقصود من حدّ الاستصحاب هو خصوص الصغرى، و إن كان المراد من الحدّ هو خصوص الكبرى، انطبق التعريف المذكور على تعاريف المشهور، و لذلك قال المصنّف (قدّس سرّه): إنّ أسدّ التعاريف و أفضلها هو إبقاء ما كان.
و كيف كان، فلا بدّ من بيان وجه أسدّيّة ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) بهذا التعريف، و لعلّ الوجه في ذلك هو لأنّ هذا التعريف- أي: «ابقاء ما كان»- مشتمل على الأركان المعتبرة في الاستصحاب و هي: ١- اليقين. ٢- الشكّ. ٣- و كونهما فعليّين.
و ذلك لأنّ كلمة «كان» تدلّ على ثبوت الحكم أو الموضوع و تحقّقه في الزمان السابق، و لازمه هو اليقين بتحقّق الحكم أو الموضوع في السابق.