دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين
من أنّ الاستصحاب هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق و مشكوك البقاء في الآن اللاحق.
و الثاني: هو تعريفه بالحال، و هو الغالب في التعاريف حيث عرّفوه: تارة: بإبقاء ما كان على ما كان.
و اخرى: بالاستمرار، كما حكي عن بعضهم، حيث قال: إنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم باستمرار أمر كان يقيني الحصول في وقت و مشكوك البقاء بعد ذلك الوقت.
و ثالثة: بإثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.
و الثالث: هو تعريفه بالحال و المحلّ معا، كما هو ظاهر شارح المختصر، حيث قال فيما حكي عنه: إنّ معنى استصحاب الحال، إنّ الحكم الفلاني قد كان و لم يظنّ عدمه، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء.
[الرابع في مدرك الاستصحاب]
هذا تمام الكلام في الأمر الثالث، و بقي الكلام في الأمر الرابع و هو مدرك الاستصحاب فنقول:
إنّ مدرك الاستصحاب يمكن أن يكون الأخبار، كما يأتي تفصيله في كلام المصنّف (قدّس سرّه)، و يمكن أن يكون حكم العقل، فعلى الأوّل يكون الاستصحاب من الاصول العمليّة، و على الثاني يكون من الأمارات الظنيّة و الأدلّة الاجتهاديّة. هذا تمام الكلام في ذكر الامور باختصار.
[تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين]
و أمّا تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و عند الاصوليّين عرّف بتعاريف، أسدّها و أخصرها: «إبقاء ما كان»).
و أمّا كونه أخصر التعاريف المنقولة عنهم فواضح لا يحتاج إلى الكلام، و إنّما الكلام في كونه أسدّها من حيث السلامة عن الإيراد، فلا بدّ أوّلا: من بيان ما يرد على غيره، و ثانيا:
من بيان أسدّيّة ما اختاره المصنّف (قدّس سرّه) فنقول:
إنّك قد عرفت إنّ تعاريفهم للاستصحاب؛ إمّا ترجع إلى تعريفه بالمحلّ فقط، أو بالحال فقط، أو بهما معا.
و الإيراد على ما يرجع إلى تعريفه بالمحلّ- كما يظهر عن المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من أنّ