دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - الثاني مقوّمات الاستصحاب
الشكّ بمعناه الحقيقي و من الظنّ غير المعتبر.
الثالث: اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد، بمعنى أن يتّفق في آن واحد حصول اليقين بالنسبة إلى تحقّق شيء و الشكّ في بقائه، لا بمعنى كون مبدأ حصولهما و حدوثهما في آن واحد، بل من حيث مبدأ الحدوث يكون اليقين قبل الشكّ غالبا، و قد يكونا متقارنين حدوثا، كما لو تيقّن المكلّف يوم الجمعة مثلا بطهارة ثوبه يوم الخميس، و في نفس الوقت و في آن حصول العلم و اليقين حصل له الشكّ في بقاء الطهارة السابقة إلى يوم الجمعة.
و قد يكون مبدأ حدوث اليقين متأخّرا عن حدوث الشكّ، كما لو حدث الشكّ يوم الجمعة في طهارة ثوبه، و استمرّ الشكّ إلى يوم السبت، ثمّ حدث له اليقين يوم السبت في أنّ الثوب كان طاهرا يوم الخميس، فإنّ كلّ هذه الفروض هي مجرى للاستصحاب.
فلو لم يجتمع اليقين و الشكّ في آن واحد، بأن تبدّل اليقين بالشكّ و سرى الشكّ إليه، كان موردا لقاعدة اليقين المغايرة لقاعدة الاستصحاب، كما إذا علم باجتهاد زيد، ثمّ شكّ في أصل حدوث هذه الصفة له، حيث يسري هذا الشكّ إلى اليقين، فيرتفع اليقين به، و لهذا يسمّى هذا المورد من اليقين و الشكّ بالشكّ الساري، و بهذا البيان ظهر الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين و الشكّ الساري.
و اجمال الفرق أنّ الشكّ إذا تعلّق ببقاء ما تيقّن به، فهو الاستصحاب، و إذا تعلّق بأصل حدوث ما تيقّن به، فهو قاعدة اليقين.
الرابع: تعدّد زمان المتيقّن و المشكوك، إذ لو اتّحد زمان متعلّق اليقين و الشكّ، لزم منه اجتماع اليقين و الشكّ في شيء واحد، و هو محال، فلا بدّ- حينئذ- من الالتزام بأحد أمرين:
الأوّل: أمّا بوحدة زمان الوصفين و تعدّد زمان متعلّقهما، فيكون موردا للاستصحاب.
الثاني: و أمّا بوحدة زمان المتعلّقين و تعدّد زمان الوصفين، فيكون موردا لقاعدة اليقين.
هذا هو الفرق الأساسي بين الاستصحاب و قاعدة اليقين، و للكلام في شمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين و عدم شمولها لها محلّ آخر، فنرجئه إلى محلّه.