دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - قاعدة لا ضرر
و أمّا في غير ذلك، فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر، أو بعد الترجيح بقلّة الضرر؟
وجهان، بل قولان، يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكيّة عن التذكرة و بعض موارد الدروس و رجّحه غير واحد من المعاصرين.
إيصال أحدهما بخصوصه، و الآخر بماليّته من المثل أو القيمة، و ذلك لعدم إمكان التحفّظ على كلتا الخصوصيتين.
الثالث: أن يكون ذلك غير مستند إلى فعل شخص أصلا، و قد نسب إلى المشهور في مثله لزوم اختيار أقلّ الضررين و أنّ ضمانه على مالك الآخر، و لا نعرف له وجها غير ما ذكره بعضهم، من أنّ نسبة جميع الناس إلى اللّه تعالى نسبة واحدة، و الكلّ بمنزلة عبد واحد، فالضرر المتوجّه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجّه إلى شخص واحد، فلا بدّ- حينئذ- من اختيار أقلّ الضررين.
و هذا لا يرجع إلى محصّل، و لا يثبت به ما هو المنسوب إلى المشهور من كون تمام الضرر على أحد المالكين، و هو من كانت قيمة ماله أكثر من قيمة مال الآخر، و لا وجه لإلزامه بتحمّل تمام الضرر من جهة كون ماله أكثر من مال الآخر، مع كون الضرر مشتركا بينهما.
و الصحيح هو أن يقال: إنّه إذا تراضى المالكان بإتلاف أحد المالين بخصوصه، و لو بتحمّلهما الضرر على نحو الشركة، فلا إشكال- حينئذ- فيه، لأنّ (الناس مسلّطون على أموالهم) و إلّا فلا بدّ من رفع ذلك إلى الحاكم، و له إتلاف أيّهما شاء، و يقسّم الضرر- حينئذ- بينهما لقاعدة العدل و الإنصاف الثابتة عند العقلاء في الماليات، إلى أن قال: و أمّا إذا كان أحدهما أقلّ قيمة من الآخر، فليس للحاكم إلّا إتلاف ما هو أقلّ قيمة، لأنّ إتلاف ما هو أكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب.
و يكفي في شرح كلام المصنّف هنا، ما جاء في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته، حيث قال في مقام شرح قول المصنّف (قدّس سرّه): (و أمّا في غير ذلك) كتعارض ضرر صاحبي القدر و الدابة، (فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر) كالقرعة و كتخيير الحاكم، (أو بعد الترجيح بقلّة الضرر؟ وجهان).
وجه الأوّل- و هو الرجوع إلى القواعد ابتداء- أنّ قوله ٦: (لا ضرر) يشمل القليل