دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
بالعدم حتى يجري فيه الأصل.
نعم، نفس الكرّيّة حادثة، فإذا شكّ في تحقّقها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها، و هذا معنى عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّيّة، و هو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّيّة فيتعارضان، و لا وجه لما ذكره من الأصل.
و قد يفصّل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرّيّة و الملاقاة معلوما، فإنّه يحكم بأصالة تأخّر المجهول، بمعنى عدم ثبوته في زمان يشكّ في ثبوته فيه، فيلحقه حكمه
(و أمّا أصالة عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة) في المثال الثالث من الأمثلة المذكورة (فهو في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة بالعدم حتى يجري فيه الأصل)، بل التقدّم و التأخّر و التقارن امور منتزعة عن وجود شيء في وقت لم يوجد فيه آخر، أو عن عدم وجود شيء في زمان وجد فيه آخر، أو عن وجود شيء في زمان آخر.
و من المعلوم أنّ حدوث الأمر الانتزاعي تابع لحدوث منشأ انتزاعه، فلا يجري فيه الأصل، كأن يقال: الأصل عدم تقدّم الشيء الفلاني، بل يجري في منشأ انتزاعه، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(نعم، نفس الكرّيّة حادثة، فإذا شكّ في تحقّقها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها، و هذا معنى) أصالة (عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّيّة، و هو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّيّة فيتعارضان).
و حاصل الكلام في ردّ الفاضل التوني (قدّس سرّه) كما في شرح الاعتمادي: إنّ الفاضل التوني (قدّس سرّه) تخيّل بأنّ المانع من إجراء أصالة عدم تقدّم الكرّيّة هو لزوم ثبوت التكليف من جهة اخرى، و ردّه المصنّف (قدّس سرّه) بأنّه لا مانع من إجرائه من هذه الجهة، و إنّما المانع هو تعارضه بأصل آخر فيتساقطان و يجيء فيه الوجهان المتقدّمان للطهارة و النجاسة.
(و لا وجه لما ذكره من الأصل).
أي: من جريان الأصل، لكن لا لما ذكره من ثبوت الإلزام من جهة اخرى، بل من جهة التعارض.
(و قد يفصّل فيها)، أي: في مسألة أصالة عدم تقدّم الكرّيّة (بين ما كان تاريخ واحد من الكرّيّة و الملاقاة معلوما ... إلى آخره).