دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
جريان الأصل، لجريان أدلّته من العقل و النقل من غير مانع.
و مجرّد إيجابه حكما وجوديّا آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلّته، كما لا يخفى على من تتبّع
(فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل، لجريان أدلّته من العقل و النقل من غير مانع).
أمّا جريان دليل العقل، فلحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان عند الشكّ في الدّين مثلا، من دون فرق بين ترتّب وجوب الحجّ على عدم الدّين، و بين عدم ترتّبه عليه.
و أمّا جريان النقل، فلشمول قوله ٦: (رفع ما لا يعلمون) [١] للمقام، لأنّ وجوب الدّين ممّا لا يعلمون، و كذا بناء العقلاء بالحكم بالعدم عند الشكّ في الحدوث، فلا مانع من جريان الأصل إلّا توهّم تعارض أصالة عدم وجوب الدّين بأصالة عدم وجوب الحجّ.
فيقال في دفع هذا التوهّم بتقديم أصالة عدم الدّين أو عدم وجوبه على أصالة عدم وجوب الحجّ، و ذلك لتقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و الأصل في جانب الحجّ مسبّبي لكون الشكّ في وجوبه مسبّب عن الشكّ في وجوب الدّين، فإذا حكم بعدم وجوب أداء الدّين من جهة أصل البراءة حكم بوجوب الحجّ أيضا، و لا يجري عدم الوجوب فيه، لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي.
لا يقال: إنّ أصل عدم وجوب الدّين، أو أصل عدم المانعيّة مثبت لكونه موجبا لثبوت الاستطاعة ثمّ يترتّب عليها وجوب الحجّ، و من المعلوم أنّ الأصل المثبت ليس بحجّة، فإنّه يقال: إنّ الاستطاعة عبارة عن وجود المال الوافي بالحجّ مع عدم ثبوت الدّين، و الأوّل ثابت بالوجدان و الثاني بالأصل، فلا يكون الأصل مثبتا لترتّب وجوب الحجّ على ثبوتهما معا لا على ثبوت عدم الدّين فقط كي يكون مثبتا.
و بعبارة اخرى: إنّ الاستطاعة ليست شيئا في طول المال الوافي و عدم الدّين، لكي يثبت بعد إحرازهما موضوع الاستطاعة، فيجب الحجّ حتى يكون ترتّب وجوبه مع الواسطة، بل هي عبارة اخرى عن ثبوتهما فيكون ترتّب وجوب الحجّ بلا واسطة كما في التعليقة.
و بالجملة، إنّ ما ذكره الفاضل التوني (قدّس سرّه) من عدم جريان الأصل لكونه مثبتا غير صحيح
[١] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الخصال ٢: ٤١٧/ ٩. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ١.