دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - و أمّا الكلام في مقدار الفحص،
نعم، لو كانت جميع مقدّماته ممّا يرتضيها هذا المجتهد و كان التفاوت بينهما أنّه اطّلع على ما لم يطّلع هذا، أمكن أن يكون قوله حجّة في حقّه، لكنّ اللازم حينئذ أن يتفحّص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظنّ بعدم وجود دليل التكليف، ثمّ الرجوع إلى هذا المجتهد.
فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيّدا لما ظنّه من عدم الدليل، و إن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف، فإن لم يحتمل في حقّه الاعتماد على الاستنباطات الحدسيّة أو العقليّة من الأخبار، اخذ بقوله في وجود دليل و جعل فتواه
لعلّ مراده ; أنّ مقتضى ما ذكره من اشتراط الفحص إنّما هو الفحص البالغ حدّ العلم، و إذا تعذّر بهذه المرتبة، كما سيأتي يتعيّن الأخذ بالظنّ لكن لا كلّ ظنّ، بل ما هو أقرب إلى العلم من مراتب الظنّ، و هو ليس إلّا البالغ حدّ الاطمئنان، و المراد باليأس هنا هو هذا.
انتهى.
(نعم، لو كانت جميع مقدّماته ممّا يرتضيها هذا المجتهد و كان التفاوت بينهما أنّه)، أي:
المجتهد الأوّل (اطّلع) و علم بوجود دليل أو عدمه، و (لم يطّلع) المجتهد الثاني عليه (أمكن أن يكون قوله حجّة في حقّه).
أي: أمكن الحكم بحجيّة قول المجتهد الأوّل في حقّ المجتهد الثاني من باب الاضطرار، و يحتمل أن لا يكون قوله حجّة.
و وجه عدم الحجيّة، هو أنّ اعتبار الفحص إلى حدّ العلم إذا أوجب تعطيل أكثر الأحكام بحيث يعسر الاحتياط فيه، لكان معنى ذلك انسداد باب العلم، و معه يكون الظنّ حجّة، فلا وجه للتقليد، بل يكتفي بالفحص إلى حدّ اليأس، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(لكنّ اللازم حينئذ أن يتفحّص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظنّ بعدم وجود دليل التكليف، ثمّ الرجوع إلى هذا المجتهد)؛ لأنّ جواز التقليد بمعنى الرجوع إلى مجتهد آخر إنّما هو من باب الاضطرار، و المتيقّن منه هو صورة حصول الظنّ بعدم الدليل بعد الفحص، كما في الأوثق.
و نكتفي هنا في توضيح كلام المصنّف (قدّس سرّه) كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، فنقول:
إنّه إذا رجع المجتهد إلى مجتهد آخر بعد الفحص عن الدليل و الظنّ بعدمه (فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيّدا لما ظنّه من عدم الدليل، و إن كان مذهبه مخالفا للبراءة