دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و أمّا ما ذكره: «من أنّ دلالة الجزء قد يكون من قبيل التكليف، و هو لاختصاصه بغير الغافل، لا يقيّد إطلاق الأمر بالكلّ إلّا بقدر مورده، و هو غير الغافل، فإطلاق الأمر بالكل المقتضي لعدم جزئيّة هذا الجزء له بالنسبة إلى الغافل بحاله».
ففيه: إنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا فلا يدلّ على كون متعلّقه جزء للمأمور به حتى يقيّد به الأمر بالكلّ.
و معنى الحجّية هو وجوب العمل على طبقه، فهذا العمل- أي: الإتيان بما عدا المنسي من الأجزاء- واجب عقلا، لكونه عملا بما هو الحجّة، فيكون مأمورا عقلا، فيندرج في مسألة الإجزاء.
و يقال: إنّ المأمور به عقلا يجزي عن المأمور به شرعا، و قد أشار إلى فساده بقوله:
(و فساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه)، فإنّ حجيّة الاعتقاد تنتج عدم وجوب الصلاة مع السورة عليه و لا تثبت كون المأتي به واجبا على ما عرفت غير مرّة من أنّ تكليف الغافل ممتنع.
و بالجملة، إنّ هذه المسألة ليست من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء؛ لأنّ كون المقام منها موقوف على وجود أمر فيه، و قد عرفت عدم إمكانه في المقام.
(و أمّا ما ذكره: من أنّ دلالة الجزء قد يكون من قبيل التكليف) فيكون الجزء كنفس التكليف مختصّا بغير الغافل، لما تقدّم من اختصاص التكليف بحال الالتفات و لازمه اختصاص جزئيّة الجزء بحال الالتفات، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لا يقيّد إطلاق الأمر بالكلّ إلّا بقدر مورده)، أي: التكليف و يبقى الإطلاق ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ بالنسبة إلى الغافل على حاله، و مقتضاه عدم الجزئيّة بالنسبة إلى الغافل.
(ففيه: إنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا فلا يدلّ على كون متعلّقه جزء للمأمور به)، يردّ على ما ذكر من اختصاص الجزئيّة بغير الغافل فيما إذا كان دليل الجزء من قبيل التكليف بأحد وجهيه، هما كما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
أحدهما: إنّ المراد من بقاء إطلاق الأمر بالصلاة بالنسبة إلى الغافل إذا كان وجوب الصلاة بلا سورة على الغافل، فقد تقدّم ما يردّ عليه من عدم إمكان تكليف الغافل أصلا،