دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
الجاهل العامل قبل الفحص و لنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور:
الأوّل: هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له و مخالفته، و هو الواقع الأوّلي الثابت في كلّ واقعة عند المخطّئة؟ فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع، و فرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص على الحلّيّة، فيعاقب، و لو عكس الأمر لم يعاقب.
[الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور]
(و لنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور:)
(الأوّل) يبحث فيه عمّا هو مناط المؤاخذة و عدمها، و مناط الصحّة و الفساد في عبادات الجاهل و معاملاته، و ذكر المصنّف (قدّس سرّه) فيه أربعة وجوه:
الأوّل: أن يكون المناط هو الواقع الأوّلي لا الطريق الشرعي، فكلّ ما يطابقه يحكم بصحّته و إن كان مخالفا للطريق المعتبر شرعا و كلّ ما لم يكن مطابقا له يحكم بفساده و لو كان موافقا للطريق الشرعي، فإذا كان ما شربه الجاهل كالعصير العنبي حراما في الواقع يعاقب على شربه و إن كان هناك خبر معتبر على الحليّة و بالعكس.
و الفرق بين الحكم بالصحّة أو الفساد بمطابقة الواقع و عدمها، و بين العقاب و المؤاخذة بمطابقة الواقع، هو أنّ مجرّد موافقة الواقع و عدمها لا ينفع في ترتّب الأثر و عدمه، بل يحتاج إلى الانكشاف بالعلم أو الظنّ المعتبر الحاصل من الاجتهاد أو التقليد.
و هذا بخلاف مؤاخذة الجاهل و عقابه، إذ يمكن أن يكون المناط فيها مجرّد موافقة الواقع الأوّلي من دون حاجة إلى الانكشاف، و لهذا خصّ المصنّف (قدّس سرّه) المناط المذكور بالمؤاخذة، فيرجع الكلام حينئذ إلى بيان مناط المؤاخذة، هل هو مجرّد موافقة الواقع الأوّلي؟ هذا هو الوجه الأوّل.
و الثاني: أن يكون المناط هو الطريق الشرعي الذي عثر عليه بعد الفحص، فيعاقب على مخالفة هذا الطريق و إن كان مخالفا للواقع.
و الثالث: أن يكون المناط في المؤاخذة هو مخالفة أحدهما، أي: الواقع أو الطريق، و حينئذ إذا كان العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع و فرض وجود خبر