دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - أمّا العبادات
أمّا لو غفل عن ذلك أو سكن إلى قول من يسكن إليه من أبويه و أمثالهما، فعمل باعتقاد التقرّب، فهو خارج عن محلّ كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص بما تقتضيه البراءة، إذ مجرى البراءة في الشاكّ دون الغافل أو معتقد الخلاف.
و على أيّ حال، فالأقوى صحّته إذا انكشف مطابقته للواقع، إذ لا يعتبر في العبادة إلّا إتيان المأمور به على قصد التقرّب، و المفروض حصوله و العلم بمطابقته للواقع أو الظنّ بها من طريق معتبر غير معتبر في صحّة العبادة لعدم الدليل، فإنّ أدلّة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلّة و رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان الطرق الشرعيّة التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع، لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق، كما لا يخفى على من
حيث يقطع المكلّف بوجود أمر من الشارع، فيجب عليه الجزم بالنيّة لكونه متمكّنا منه في المقام و لو بعد الفحص، و لم يتمكّن منه في الموارد المذكورة، فيسقط اعتباره. هذا تمام الكلام في عبادة الجاهل الشاكّ.
و أمّا الجاهل الغافل، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(أمّا لو غفل عن ذلك)، أي: احتمال وجوب السورة مثلا (أو سكن) و اعتمد فيه (إلى قول من يسكن إليه) في اموره و علومه (من أبويه و أمثالهما، فعمل باعتقاد التقرّب، فهو خارج عن محلّ كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص بما تقتضيه البراءة، إذ مجرى البراءة في الشاكّ دون الغافل أو معتقد الخلاف)، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(فالأقوى صحّته إذا انكشف مطابقته للواقع) من دون فرق بين من قصّر في تحصيل العلم، بأن كان متردّدا و شاكّا في أوّل الأمر فلم يتفحّص حتى حصلت الغفلة، أو الاعتقاد بعدم وجوب السورة، و بين من لم يكن مقصّرا بأن كان غافلا، أو معتقدا من أوّل الأمر، و ذلك لإتيانه بالمأمور به مع قصد التقرّب، و لا يعتبر في العبادة إلّا الإتيان مع قصد التقرّب، (و العلم بمطابقته للواقع أو الظنّ بها من طريق معتبر) شرعي (غير معتبر في صحّة العبادة)، بل يكفي العلم أو الظنّ بالمطابقة و إن حصلا من قول أبويه مثلا، (فإنّ أدلّة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلّة و رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان الطرق الشرعيّة التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع).
يعني: إنّ أدلّة رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان معذوريّة العامل بالتقليد،