دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
العقاب على شرب العصير، لا على ترك التعلّم.
أمّا الأوّل: فلعدم المقتضي للمؤاخذة.
عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص و طلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي، و هو مدفوع: بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل إنّما هو وجوب الفحص لئلّا يقع في مخالفة الواقع، كما لا يخفى، أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة، كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك، كما صرّح به جماعة، منهم الشيخ في العدّة و أبو
و التعلّم طريقي، فلا يترتّب العقاب على ترك الفحص و التعلّم، بل العقاب إنّما هو على مخالفة الواقع لو اتفقت، كأن يشرب العصير العنبي و كان شربه في الواقع حراما، و لا يكون وجوب التعلّم نفسيّا حتى يترتّب على تركه العقاب، و إن لم يخالف الواقع، كما توهّمه بعض، و على ما
تأتي الإشارة إليه.
(أمّا الأوّل) و هو عدم العقاب إذا لم يتفق كونه حراما كما أشار إليه بقوله:
(فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب).
و الحاصل؛ أمّا عدم العقاب (فلعدم المقتضي للمؤاخذة) إلّا على القول بكون وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة نفسيّا، كما ذهب إليه صاحب المدارك و المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّهما).
أو على القول بقبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة عند العقل كالإقدام على ما يعلم فيه المضرّة.
و كلا القولين غير مرضي عند المصنّف (قدّس سرّه)؛ فلذا عبّر عنهما بالتخيّل.
حيث أشار إلى الأوّل بقوله:
(عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص و طلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي)، فيعاقب على هذا القول على ترك الفحص و التعلّم، إلّا أنّه مدفوع بما ذكرناه من أنّ وجوب الفحص و التعلّم طريقي من باب المقدّمة (لئلّا يقع في مخالفة الواقع)، و المفروض في المثال المذكور في المتن عدمها.
و قد أشار إلى الثاني بقوله:
(أو ما يتخيّل من قبح التجرّي بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة،