دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - الرابع إنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام
و النقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة معارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة، كما في صحيحة [١] عبد الرحمن المتقدّمة، و ما دلّ على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها و بين أدلّة البراءة، بحملها على صورة التمكّن من إزالة الشبهة.
وجها للتأمّل.
أحدها: حصول العلم بعد النظر بصدق المدّعي بإظهار المعجزة و كذبه بعجزه عنه بخلاف المقام.
و ثانيها: عدم إمكان الوجوب الشرعي للنظر، بخلاف المقام في الأحكام الشرعيّة، و من هنا استدلّ له بالأدلّة السمعيّة.
ثالثها: إنّه كثيرا ما يحصل العلم بالفروع من الضرورة و نحوها من الأسباب القهريّة، من دون إعمال قوة نظريّة أو الفحص عن الحكم.
و هذا بخلاف مسألة النبوة، فإنّ طريقها منحصر في الإعجاز، إلى أن قال: إنّ التأمّل في المقام، يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الفرق بين المقام و مسألة الطومار و إن كان واضحا، و لكن الغرض التشبيه بينهما من جهة كون مبنى كلا الحكمين هو وجوب دفع الضّرر المحتمل، فحينئذ يكون التأمّل تأمّل تدقيق لا تأمّل تمريض، فتأمّل!!.
و كيف كان، فالأولى ما أفاده الاستاذ الاعتمادي في وجه التأمّل، حيث قال: إنّ المقامين متشابهان في انحصار طريق العلم في الفحص، فيستقل العقل فيهما بعدم معذوريّة الجاهل المقصّر، و إن كان بينهما فرق من جهة أنّ الفحص في باب الرسالة ينتج القطع بالصدق أو الكذب و في الأحكام ربّما يبقى الشكّ فتجري البراءة، و أنّ الفحص في الأحكام واجب شرعا أيضا، و في الرسالة عقلا فقط للزوم الدور.
(و النقل الدالّ على البراءة في الشبهة الحكميّة معارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط ... إلى آخره).
فإنّ الجمع بينهما يقتضي حمل أخبار الاحتياط و التوقّف على صورة تمكّن المكلّف
[١] الكافي ٤: ٣٩١/ ١، الوسائل ٢٧: ١٥٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١.