دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - الثاني الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم
الأوّل: الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة.
الثاني: الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم، مثل آيتي النفر للتفقّه و سؤال أهل الذكر، و الأخبار الدالّة على وجوب تحصيل العلم و تحصيل التفقّه، و الذمّ على ترك السؤال.
[الأوّل: الإجماع]
الأوّل: الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة). قد قام الإجماع على اعتبار أصل الفحص في العمل بأصل البراءة في الشبهات الحكميّة، من دون فرق بين الشبهة التحريميّة و الوجوبيّة.
إلّا أن يقال: إنّ قيام الإجماع في المقام لا يكشف عن رأي المعصوم ٧، إمّا لكون المسألة عقليّة، حيث يكون الحاكم بعدم معذوريّة الجاهل فيها هو العقل، و من المعلوم أنّ الإجماع في المسألة العقليّة لا يكون كاشفا عن رضا الشارع، لاحتمال أن يكون المنشأ في نظر المجمعين هو الحكم العقلي.
و إمّا لاحتمال اتكاء المجمعين على أحد هذه الوجوه و المدارك المذكورة في الاصول، و من المعلوم أنّ الإجماع الذي يحتمل استناده إلى بعض الوجوه المذكورة لا يكون حجّة، لعدم كونه كاشفا عن قول المعصوم ٧.
[الثاني الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم]
(الثاني: الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم، مثل آيتي النفر للتفقّه و سؤال أهل الذكر)، و قد تقدّم تقريب دلالتهما على وجوب تحصيل العلم المستلزم لحجيّة أخبار الآحاد في مسألة أخبار الآحاد.
(و الأخبار الدالّة على وجوب تحصيل العلم و تحصيل التفقّه).
كقول النبي ٦: (طلب العلم فريضة على كلّ مسلم) [١].
(و الذمّ على ترك السؤال).
كما في الصحيح عن أبي عبد اللّه ٧ لحمران بن أعين في شيء سأله: (إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون) [٢]، كما في الأوثق.
و تقريب الجميع على وجوب الفحص، هو أنّ الظاهر من الجميع أنّه لو جاز الرجوع
[١] الكافي ١: ٣١/ ذيل ٥. الوسائل ٢٧: ٢٦، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ١٨.
[٢] الكافي ١: ٤٠/ ٢.