المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٤ - ترجمة أمين الريحاني
(الأندلس) ، كما زار (مدريد) و قابل الجنرال (فرانكو) و تباحث معه في العلاقات السياسية و التاريخية بين الإسبان و العرب، ثمّ زار (نابولي) و منها إلى (بيروت) ، و خلال عامي ١٩٣٩ م و ١٩٤٠ م ينكب الريحاني على تدوين رحلاته في الجبال اللبنانية منذ زيارته الأولى مع والديه إلى قرية تدعى (غرزوز) في شمالي لبنان يوم كان صبيا و حتّى المرحلة الأخيرة من حياته.
و نلاحظ أنّ كثرة رحلات الريحاني و توغله في دنيا العرب لم تقتصر على رحلاته و مقابلاته للملوك و الحكّام، بل أرفق ذلك بمطالعات جاءت مكملة لثقافته العربية المتعدّدة الجوانب، و تؤكد تعليقات الريحاني على هوامش الكتب ما عرف عنه من مواقف تحررية سياسية و فكرية، فيقرأ مثلا كتاب «ملوك البلاد العربية» ، فيصف السياسة الإنجليزية بعبارة (فرّق تسد) ، و يقرأ كتاب (غاندي) «عجلة الثورة» و يبدي عدم موافقته على رأي «المهاتما» في دعوته إلى بساطة الحياة كوسيلة فعالة لمقاومة المستعمر، و يرد بأنّ البساطة ممكنة التحقيق حتى في ظل الاستبداد الأجنبي.
زاوج بين الثقافتين الغربية و الشرقية و درس الأديولوجيات المعاصرة، عاش الرأسمالية بكل ما فيها من مساوىء، حيث قضى شطرا من حياته في أميركا يعاني الفاقة و شظف العيش ممّا أورثه أمراضا كانت تقضّ عليه المضجع، تعايش مع حكومات عربية تحت ظلال ثقيلة لدولة آل عثمان، فكان الكتاب حليفه و خير جليس في الأنام كتاب مما أكسبه ملكة التعبير، و منحه قلما هو عين ثرة لا تنضب.
لقد أثرى الريحاني الأدب العربي بقلمه الحر و فكره المجنّح و ثقافته العالية، و طرح أمام المتأدبين مفردات كان له الفضل في اشتقاقها و مفردات