المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠٢
يسوؤني-و اللّه-أن يسدل حماسكم حجابا على معقولكم السليم، فتذهلون أحيانا عن الحقائق و أسبابها، و أحيانا تأتون بما أتاه من تقدّمكم من المغالطات، فتجمجمون [١] الكلام إمّا تقيّة و إمّا اجتهادا؛ كمثل كلامكم في المتشابهات من الآيات، و قد جئتم بالآية التي منها: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ [٢] .
فعلى هؤلاء-إذا-أن ينيروا في الناس مصباح الهدى، فينقدون المتشابهات و يمحّصونها، فلا يتّبع العامة منها ما فيه سقوطهم و هلاكهم.
و قد جاء في الحديث «ما أعطى اللّه أحدا علما إلاّ و أخذ الحجّة عليه ألاّ يكتمه أحدا» [٣] .
ففي التسليم و التفويض في صغير الأمور و كبيرها جهالة هي طامة الناس الكبرى.
و لا أظنّكم تجهلون أنّ هاته [٤] المتشابهات من الآيات تسوّل للمنافقين من أرباب الدين و المتنطّعين التنفّع بجهل العامّة و التدريج فيه، بل عليه إلى منصّات السيادة و الإثرة، التي من شأنها الضغط على العقول و الضرب على تشوّقات الفكر و مساعيه.
و إنّها لتفسح للأئمة مجال الكلام، فتكثر التفاسير و الشروحات التي
[١] جمجم الرجل و تجمجم: لم يبيّن كلامه من عيّ، و قيل من غير عيّ. (لسان العراب ج ١٢ ص ١٠٩ مادة «جمم» ) .
[٢] سورة آل عمران ٣: ٧.
[٣] إحياء العلوم للغزالي: ج ١ ص ١٧ نحوه، و راجع تخريج الحافظ العراقي بهامش الإحياء نفس الصفحة عن أبي نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن مسعود نحوه، و في الخلعيات نحوه من حديث أبي هريرة.
[٤] هاته: ته: اسم اشارة للمفرد المؤنّث، و الهاء للتنبيه، و هي كهذه معنى.