المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٧ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
الزوبعة إذا كان مثارها و إعصارها بعيدا أن يكون لها مجهرا، ما استعاراتك في «ما يقصع اللهاب و الناطقين بالإعراب» ، و أمثال تلك الأضراب، التي شوّهت بها (لغة العرب) ، فندعها و لا نأتي بشيء منها.
نعم، ندعها خوفا على النفس أن تختنق، و إشفاقا على القلب أن ينقبض.
قال سابعا: «الكتاب مشحون بأغلاط صرفية و نحوية و لغوية... » ، ثمّ أخذ علينا مؤاخذات أقواها أوّلها: و هي استعمالنا (الآنات) جمع (آن) الذي يجمع على آناء أيضا، فقال: «إنّها غير مألوفة و لا معروفة» ، و نحن نورد هنا كلام عود [١] ، بل طود من أساطين العربية ليعرف القارئ أن الأصل في الجموع هو الجمع بالألف و التاء و نعذر أنستاس في جهله ذلك؛ فإنّه يحتاج إلى تضلع في العربية، و لا يتسنى لمن يجعلها خدمة لغيرها.
قال القاضي الجرجاني [٢] في «الوساطة» عند دفع ما أورده خصوم المتنبي عليه، حيث غلطوه في جمعه (بوق) على (بوقات) في قوله (ففي الناس بوقات لها و طبول) [٣] و قالوا: حقّه أن يجمع على أبواق، فإنّ باب فعل،
[١] العود: الجمل المسنّ و فيه بقيّة، يشّبه به الرجل ذو السنّ و التجربة و المعرفة، و في المثل: زاحم بعود أو دع: أي استعن على حربك بأهل السنّ و المعرفة. (لسان العرب: ج ٩ ص ٤٥٨ مادّة «عود» ) .
[٢] القاضي الجرجاني: علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني، أبو الحسن: قاض من العلماء بالأدب، كثير الرحلات، له شعر حسن. ولد بجرجان و ولي قضاءها، ثمّ قضاء الريّ، فقضاء القضاة، توفّي بنيسابور سنة ٣٩٢ و هو دون السبعين، و حمل تابوته إلى جرجان. من كتبه المشهورة: «الوساطة بين المتنبي و خصومه» و «تفسير القرآن» و «ديوان شعر» و غيرها. (انظر: الأعلام ج ٤ ص ٣٠٠) .
[٣] عجز بيت لأبي الطيّب المتنبي من قصيدة يمدح بها سيف الدولة، مطلعها: