المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨
جاء به القرآن الكريم، و قد تكرّرت في القرآن أكثر من ألف و سبعمئة مرّة، و كتبت بحوث، بل مصنّفات في أدب الحوار في الإسلام، و أدب الحوار بين الديانات، و هو من المبادئ و الآداب التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، و يكون مثمرا أن يكون موضوعيا، يقصد فيه المتحاورون الحقيقة بعيدا كلّ البعد عن الكذب و السفسطة، و اللفّ و الدوران، و إنّ الغلبة للكلمة الحقّ و منطق الصواب، و إن الباطل قد يطغى و لكنه في طريقه إلى الزوال، لأنّه يقوم دائما على أدلة باطلة و أحاديث موضوعة، و إنكار الحقيقة المدعمة بالدليل و البرهان.
أن المنهي عنه هو الخلاف لا الاختلاف، إذ إنّ الاختلاف سنّة من سنن اللّه سبحانه، قال تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ*`إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ [١] .
أمّا الخلاف فهو اجتراء محض، و اعتداء على الكرامة، و تطاول على إنسانية الإنسان، و تفتيت لوحدة الأمّة فمن أدب الحوار احترام الرأي الآخر، لأنّ الغاية من الحوار أو الجدل أو تبادل الرأي هو الوصول إلى الحقيقة و الرأي الصحيح كما كان حاصلا بين كثير من العلماء منذ الأيام الأولى للإسلام.
و لكي يتعرّف القارئ الكريم على هذا الكتاب، نستعرض سريعا بعض النقاط المهمّة فيه.
فمؤلفه يسجل ملاحظاته على من حاورهم و يحصي عليهم الهنات التي يراها في ما كتبوا، لكي تتضح لديهم الصورة و تبين لدى القارئ الحقيقة.
[١] سورة هود ١١: ١١٨-١١٩.