المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩١
مصلوبة على الصليب، أو مستوية على عرش القداسة [١] ، أو ظاهرة في إعجاز الأبطحي العظيم.
و تعالى اللّه أن يجمع كامل صفاته في أحد من أبنائه، بشرا كان أو ملكا سويا.
و نحن الذين لا نستطيع أن نعيش يوما واحدا مثل الأنبياء، و ليس لنا من روحانيتهم العالية الصافية إلاّ النزر اليسير.
إنّه لجدير بنا السكوت على أمور قد لا تكون ذنوبا في عين اللّه.
و الحقّ يقال: إنّ لكلّ من أبطال التاريخ ناموسا في نفسه تفرّد، و لنفسه.
أمّا المعجزات التي تخرق نظام الكون، و تختلّ من حدوثها سنن الطبيعة، فلا أنكرها و لا أثبتها، و كيف لي بالإثبات أو الإنكار و فيّ و فيك- أخي-!ما في الأنبياء من أسرار لا يدركها العقل و لا يحدّها؟!
و إنّي لأقف ساكتا خاشعا حائرا أمام معجزة الماء الذي استحال خمرا، وقوفي أمام حقيقة الماء الذي أشربه فيستحيل فيّ لحما و دما [٢] .
أمّا ما قلته أنت في موقفك بين الغزالي [٣] و ابن رشد [٤] فعين
[١] لعلّه أراد به ما جاء في المزمور العاشر بعد المئة: «قال الربّ لربي اجلس عن يميني» . (الرحلة المدرسية: ٧٨) .
[٢] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٤٨.
[٣] محمّد بن محمّد بن محمّد الغزالي الطوسي الفقيه الشافعي حجّة الإسلام صاحب إحياء علوم الدين و تهافت الفلاسفة. ولد سنة ٤٥٠ هـ و توفي سنة ٥٠٥ هـ، و دفن في طوس. (وفيات الاعيان: ج ٤ ص ٢١٦) .
[٤] محمّد بن أحمد بن محمّد بن رشد الأندلسي أبو الوليد الفيلسوف، صاحب