المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨٦
بلسان.
فكلّمتنا الشمس بنورها، و الشجر بزهرها، و الأزاهر بشذاها.
و كان حظّ الإنسان النطق، و هو أقلّهم سحرا و أكثرهم عثارا.
كيف لا؟و نحن لم نزل كالأطفال نتغتغ [١] في الأمهاد، و لا ندرك غير اليسير من الحيّ فينا و الجماد.
على أنّ لربّك في خلقه آيات من الوحي، نتلمّس منها اليسير، و نصبو إلى الحقّ كلّه في كلها [٢] ، إنّ لم يكن نطقا فإيماء.
كتابك-أخي!-يفتقر إلى التوازن و التعديل؛ لأنّ روحك الكريمة السامية لا تستوي في صفحاته كلّها، فأنت في أوّله فيلسوف، و في وسطه إمام، و في آخره مناظر، بل مرسل و مبشّر.
و حبّذا!القسم الأخير لو لم يكتب و ينشر، و يا ليتكم ضربتم عن مثل ذي المناقشات الدينية صفحا؛ فإنّ بليّتنا في الشرق في المتنطّعين [٣] و المرسلين، و في من يردّ عليهم من المسيحيّين و المسلمين.
أمّا دعوتكم إلى الإسلام، ففيها الكثير مما يحبّبها إليّ و يرغّبني بها، و كتابكم في غير الشرائع الدينية و الاجتماعية كتابي.
و من يا ترى يرفض ما جاء فيه من مثل هذه الآيات الباهرات، و الحكم البليغات: لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ [٤] اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
[١] التغتغة: ثقل في اللسان (لسان العرب: ج ٢ ص ٣٧) .
[٢] الضمير في (كلّها) يعود إلى الآيات.
[٣] التنطّع في الكلام: التعمّق فيه، و في الحديث هلك المتنطعون: و هم المتعمّقون، المغالون في الكلام، الذين يتكلّمون بأقصى حلوقهم تكبّرا. (لسان العرب: ج ١٤ ص ١٨٦) .
[٤] سورة الأنعام ٦: ١٦٤.