المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٠ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و الوجدان، فقال: «و أمّا من جهة الموضوع فإنّ حضرة صديقنا و وطنينا أرصد هذا الجزء (للنبوّة) و في مطاوي البحث خرج إلى مواضيع شتى ذكر فيها نتفا من جميع العلوم العقلية و النقلية، الأصلية و الفرعية، الطبيعية و الغيبية، المعروفة و المجهولة، الغريبة و المألوفة... » إلى آخره.
و لكني أقف هنا و أقول أفما كان الأحرى بالفضيلة و الأجدر بنواميس الشرف أن يقف الكاتب على واحدة من تلك المباحث عقلية أو نقلية أو غيرها، و ينقدها نقدا علميا، أو يستدرك شيئا عليها، أو يبدي رأيه فيها أو غير ذلك من المناحي المفيدة الخالية من لوث كلّ غرض، و شوب كلّ سوء؟!أفما كان هذا السبيل أسجح [١] و أربح من تسويد وجهين من (لغة العرب) بما لا فائدة فيه للقرّاء سوى تمثيل روح العصبية و الهوى؟!.
فإنّه بعد أن ذكر أنّ الكتاب يشتمل على نتف من تلك العلوم و الموسوعات، ماذا بنى على ذلك؟و ما ذا سمح له جوهر ذاته أن يقول؟، لم يسمح له طبعه الكريم، و جوهره السليم، إلاّ أن قال: «حتّى إنّ المطالع لا يأتي على صفحات إلاّ و يتصوّر أمامه فلك نوح ٧، الذي كان فيه زوج من أصناف جميع الحيوانات من طاهرة و من نجسة... » إلى آخره.
أما و ربك يا أنستاس!لقد عزّ عليّ أن يسيئك (الدين و الإسلام) هذه المساءة، التي أخرجتك من حدود الأدب و الحشمة إلى البذاءة، و أشدّ من ذلك أسفي على (لغة العرب) التي أصبحت تلوّثها و هي الطاهرة، و تعيث بها و هي الصالحة.
أمّا أنا فلا جواب لك عندي هنا إلاّ بتعليم كتابنا الكريم: سَلاََمٌ
[١] أسجح: ألين و أسهل. (لسان العرب: ج ٦ ص ١٧٤، مادّة «سجح» ) .