المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٧ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و الحسد حسك [١] ، من وطئه هلك، و الكهانة و الرهبنة يترفعان عنه و عن كلّ تحامل.
و ها أنا ذا أورد لك ما أورده ثمة، فكن أنت أيّها القارئ نصفا عدلا، و إلاّ فكفى باللّه حكما، و بالحق نصيرا، و قد قالوا: «أن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر» [٢] و إليك البيان:
انظر الجزء الثاني عشر من سنتها الثانية صفحة ٥٨١ تجده عاد إلى بضاعته الأولى و رأس ماله الأوّل من الحوم حول الأطراف و الملحقات و الأخذ بالنقط و الحركات، و التشبث بأذيال المماحكات [٣] التافهة، و المناقشات الباردة، فإن تجاوز فإلى الدعاوي الفارغة، و السباب و الشتيمة.
وضعنا رسمنا بطلب البعض منّا على أبواب الكتاب، بل في خارجه على ما هو الدارج في بعض مطبوعات هذه العصور، و على هذه المناسبة وضعنا إزاء الرسم أبياتا جلّ الغرض منها الدعوة إلى التساهل و رفض العصبية و الأوبة إلى عواطف الأخوة البشرية، و عميق معنى الإنسانية.
فجاء يبدي لنا رأيه السديد زاعما أنّه كان من اللائق حذفها من
[١] الحسك: جمع الحسكة؛ و هي شوكة صلبة معروفة. (لسان العرب: ج ٣ ص ١٧٥ مادّة «حسك» ) .
[٢] مثل يضرب للأمر المشهور، و أصله كما قال المفضّل بن محمّد: إنّ بني ثعلبة بن سعد بن ضبّة في الجاهلية تراهنوا على الشمس و القمر ليلة أربع عشرة، فقالت طائفة: تطلع الشمس و القمر يرى، و قالت أخرى: بل يغيب القمر قبل أن تطلع الشمس، فتراضوا برجل جعلوه بينهم، فقال رجل منهم: إنّ قومي يبغون عليّ، فقال العدل: إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، فذهب مثلا. (راجع: مجمع الأمثال: ج ١ ص ٤٦، و جمهرة الأمثال: ج ١ ص ٣٤) .
[٣] المماحكة: الملاجّة، و المنازعة في الكلام. (لسان العرب: ج ١٣ ص ٣٩ مادّة «محك» ) .