المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠١
مودعة فى القرآن» [١] ، و قد قال القدّيس أوغسطينوس [٢] نفس القول في التوراة.
و عسى ألاّ يسيئك قولي: إنّ في الكتب الدينيّة كلّها مما يناقض الحقائق العلمية من جيولوجية و بيولوجية و غيرها [٣] .
أمّا كلامكم [٤] في اللغة العربية و تعرّب من أسلموا من الأمم، ففيه غلوّ يغتفر الحماس الذي يدفعكم إليه، و إنّه لحماس جميل أشارككم فيه، و لكن ذلك لا ينبغي أن يحجب الحقيقة عنّا.
فما قولكم بمن أسلموا و أبوا التعرّب كالترك مثلا؟
و ما قولكم بأقوام في الهند يدينون بدين محمّد ٦ و لا يحسنون لسانه، و لا يفقهون بيانه؟
و ما قولكم بمساعي الاتحاديين [٥] حديثا في تتريك العرب؟
[١] راجع أربعين الغزالي: ص ٤٦.
[٢] أوغسطين: لاهوتي و فيلسوف مسيحي، و أحد كبار آباء الكنيسة الكاثوليكية، ولد في تاغشت المعروفة اليوم بسوق الأحراس في شرقي الجزائر سنة ٣٥٤ م و توفي سنة ٤٣٠ م.
صار معلما ناجحا للخطابة في قرطاجة، من مؤلفاته: الاعترافات، مدينة اللّه في اللطف، و حرية الإرادة في البدع، و غيرها.
(راجع ترجمته في موسوعة الفلسفة: ج ١ ص ٢٤٧) .
[٣] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٦٩ و ما بعدها من هذا الجزء.
[٤] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ١٢٤-١٢٧.
[٥] اشارة إلى السياسة التي اتبعها الاتراك في فرض الثقافة و اللغة التركية على الشعوب التي كانت تحت حكمهم في أواخر العهد العثماني، و بداية نشوء تركيا الفتاة، و العمل على ترويج المد القومي و الطورانية، و ما رافق ذلك من تطبيق لهذه السياسة.
(راجع تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان: ص ٦٠٢ و ص ٧٠٠) .