المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٠ - و إليك ما نروم
الألمان [١] -و بألف أسف-: «الحقّ للقوة» .
إذا فأين المدنيّة التي يطلب منّا أن نشكرها و نمتنّ لها؟!
عساك و (أنستاس) تعنون زخارف الحياة الدنيا، و استخدام قوى الطبيعة في تقريب المواصلات و تسهيل المصاعب.
و حقّا إنّ بعض هذا لممّا يشكر، و يستحق الثناء عليه، و لكن لو وقفنا للحساب، و قمنا مقام الضبط و الإحصاء، و قابلنا الحسنات بالسيئات، و ما أدخلوه علينا من فساد الأخلاق و تمزيق نواميس الشرف و الغيرة، و توسيع نطاق الزخرف و البهرجة و شهوات الحياة، الذي كان نتج ذلك أن ساءت على أكثر الناس حياتهم، و تنغصّ عيشهم، و تكدّر صفوهم، و تراكمت الهموم عليهم و الاحزان، و لم يعرف أحد اليوم للراحة معنى، و لا لطيب العيش على حقيقته إلاّ لفظا.
فليت الغربيين لم يستخدموا لنا البخار، و لا استخرجوا لنا سرّ الكهرباء، و تركونا و شأننا، نركب البعير العاري، و نجوب القفار و الصحاري، نقتدح من كلّ شجر نارا، فضلا عن المرخ و العفار [٢] .
[١] الظاهر أنّه وليم الثاني (١٨٥٩-١٩٤١) إمبراطور ألمانيا و ملك بروسيا. كان شديد الإيمان بحق الملوك الالهي محبا للمظاهر العسكرية شديد الاندفاع سعى لأن يجعل ألمانيا دولة تجارية و بحرية و استعمارية عزيزة الجانب رفيعة المكان و سرعان ما اصطدم ببسمارك فأرغمه على الاستقالة سنة ١٨٩٠ م، و أصبح القوة المسيطرة على حكومته، حاول في سياسته الداخلية التهوين من شأن الاحزاب الاشتراكية بسن القوانين القمعية، و كان يكثر الخطب الرنانة.
(الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٩٦٧) .
[٢] المرخ: شجر كثير الوري سريعه. واحدته: مرخة، و منه يكون الزناد الأسفل الذي يقتدح به. و العفار: شجر يتّخذ منه الزناد الأعلى الذي يقتدح به. (لسان العرب: ج ١٣ ص ٤٣١، مادّة «مرخ» ) .