المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥١ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
عَلَيْكُمْ لاََ نَبْتَغِي اَلْجََاهِلِينَ [١] سامحنا اللّه يا أنستاس!و عفا عنّا فإنّه أهل ذلك، و إن لم نكن أهلا له.
ثمّ قال: «نعم إنّ أجدادنا العرب الأقدمين كانوا يجرون في هذه الطريق لقربهم من عهد نوح» .
شكرت مساعيك يا أنستاس!عن الشعوبية و حقّ (للغة العرب) أن تشهد لقومها بهذه المزايا و المآثر، قضاء للغيرة القومية و العاطفة الجنسية.
ثمّ ما أدري أي قرب بين أجدادنا العرب و عهد نوح ٧ و بينهم أكثر من خمسة آلاف سنة، فللّه تضلّعك بالآداب و التاريخ!لا و كلاّ يا أنستاس! و لكنّه التعصب الأصم، و الغرض الأعمى، و عبثا كنت أحاول و أرتقب إنصافك لي و اعتدال خطتك معي، و كيف و أنّي عربي و شعوبي، و مسلم و مسيحي، و عراقي و شئآمي؟!
(عمرك اللّه كيف يجتمعان) [٢] ، لا و أستغفر اللّه إن هذا إلاّ شعر و لا شعور و إلاّ فلأنستاس من الحملات الشعواء على ابن جلدته و دينه الأب
[١] سورة القصص ٢٨: ٥٥.
[٢] عجز بيت لعمر بن أبي ربيعة، من أبيات قالها لمّا تزوج سهيل بن عبد الرحمن ابن عوف بالثريا بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر بن عبد شمس، و كان عمر بن أبي ربيعة يهواها و بينهما مراسلات، فانتقل بها زوجها إلى مصر، فقال:
أيّها المنكح الثريا سهيلا # عمرك اللّه كيف يجتمعان
هي شامية إذا ما استقلت # و سهيل إذا استقلّ يماني
انظر: الشعر و الشعراء: ج ٢ ص ٥٥٨، الأغاني: ج ١ ص ١٣١، جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ص ٧٦، و في الأخيرين (يلتقيان) ، و راجع ديوانه ص ٥٨٧.
غ