المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٦ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
جد العرب الأوّل فهي محترمة؟!
و يلي عليك يا أنستاس!، و لكن هو ما أنبأناك عنه من أنّ الباب باب المشارفة و الانتقاد و إيصال النقود إلى عشرة أو تسعة أو أكثر.
قال تاسعا: «كثيرا ما يستعمل المؤلف ألفاظا تدل على الدعاء بالشر و هي اليوم ليست من آداب هذا العصر» ، و أخذ علينا قولنا عن المعطلين:
«قال قائلهم سلّ اللّه أسلة لسانه كما سل عقله بيد شيطانه: إنّا قد قتلنا الهنا و استرحنا» [١] ...
و ما أدري ماذا يأمل أنستاس أن نقول لمن يسب آلهتنا و يهزأ بديننا؟
أنت فكن ذاك، أمّا أنا فلا املك احترامه بعد هتك الحرمات:
و شتان ما بيني و بينك إنني # أحنّ إلى شيء و تنحو لآخر [٢]
هذا كلّ ما في كنانة (لغة العرب) من النبال التي فوّقتها إلينا و لا أقول إلى (الدين و الاسلام) ؛ فإنّني لا أريد أن أجعل المناظرة بيننا دينية، و لا الأغراض مذهبية، و من أجل ذلك وجدتني حين وقفت على كلّ ما سبق اغمضت و اغضيت، و قلت لعل و ليت، و طفقت أنتظر كلامه على الجزء الثاني و قلت عسى تلك حال تحول، و ساعة تزول، فما جاءتنا إلاّ بما هو أدهى و أمرّ، و أحرج في التحامل و أجرح، و أشرفت إذ ذاك على أنّ الرجل يتحكك من ألم ألمّ به، أو غرّر به وغر في صدره، و إلاّ فالانتقاد لا يتوغل بصاحبه إلى هذا المدى، و لا يتيه به تلك المتاهة عن محجّة الهدى،
[١] الدين و الاسلام: ج ١ ص ٤٠، و القائل هو شبلي شميل.
[٢] لم نعثر عليه.