المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٣٢ - و إليك ما نروم
إن شاء ربّك.
نعم، أيّها الأخ!إنّ اليوم الذي يخلو كلامنا من كلّ حشو و زيادة، هو اليوم الذي تكون فيه أفعالنا كلّها على طبق الحكمة، و أوقاتنا أجمع مصروفة فيما يعود بالنفع و الجدوى، فتتساوى إذ ذاك كافّة شؤوننا في الحصافة و الرصانة؛ أقوالنا و أفعالنا و أوقاتنا، لا فضل و لا زيادة، و لا عبث في شيء منها، و لكن ذلك رجع بعيد، و يوم أمده مديد، ما حان وقته، و لا قرب أوانه، ذاك هو اليوم الذي تصلح الأرض و من عليها، و يكون الدين كلّه للّه لا للأهواء.
و سلام عليك و على العارفين المنصفين، و رحمة اللّه.
سألت في ذيل كتابك عن معنى (المتعطّلة) بعد أن عرفت (المعطّلة) [١] و لقد كان ظاهرا من سياق الكلام أنّ المراد بهم (اللاأدرية) ، و هو اصطلاح منّا قصدنا به أنّهم متعطّلون عن المعرفة، كما أنّ إخوانهم عطّلوا العالم عن الصانع و الفاعل المختار. و الأمر سهل.
أمّا المصدر الذي أخذنا ما نقلناه من كتاب (الفصول و الغايات) [٢] ، فالذي أظنّه أنّي أخذته من كتاب (السيف المنبي عن أحوال
[١] تقدّم في ص ١١٣.
[٢] ذكره الباخرزي في دمية القصر: ج ١ ص ١٢٩، قال: و إنّما تحدثت الألسن بإساءته-أبي العلاء-لكتابه الذي زعموا أنّه عارض به القرآن و عنونه بـ (الفصول المهمة) محاذاة للسور و الآيات.
و قال ابن الجوزي في المنتظم: ج ٩ ص ٣٩٧ ما نصّه: و قد رأيت للمعري كتابا سمّاه الفصول المهمة يعارض به السور و الآيات.
و قال ابن العديم: انه في تمجيد اللّه و العظات، و هو الكتاب الذي افتري عليه-