المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠٦ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
روح أملي، و الخمود يسري إلى جذوة عزيمتي، و الجمود يدبّ إلى ملتهب نشاطي، دبيب الخمود إلى الجمر، و الجمود إلى الماء، فكان كما يقال في أمثالهم (مفيأة رباعها السمائم) [١] .
كيف لا و قد أهوى بآمالي من حالق [٢] الحقائق إلى هوّة السفاسف، فلم أجد فيها سوى انتقادات تافهة، و مناقشات لفظية، و مؤاخذات مطبعية، أكبرها نقطة، (لا نقطة العلم) ، أو حركة أو حرف لا يغيّر معنى و لا يبدل كلمة، ينعى نقطة زلّت عن موضعها، أو حركة تأخرت أو تقدّمت عن مكانها، مع ظهور القصد لكل متهجّ و كل قاريء، فإن تعالى عن ذلك فإلى أمور يزعم أن فيها خروجا عن قواعد العربية، و تعدّيا حدودها.
هذا فذلكة ما نقده على «الجزء الأوّل» كما سنورده لك.
ثمّ قلنا: عساه يصحو في «الجزء الثاني» من هذه الغمرة [٣] ، و ينشط من تلك الفترة، فيخرج من دائره الألفاظ إلى المعاني، و من العرضيات إلى الجوهريات، و من السفاسف إلى الحقائق، فإنّنا لسنا و إيّاه اليوم كصبية المكاتب، و تلامذة الصف الأوّل من المدارس، نتعلم الحرف و الحركة، و أين موضع الفتحة و الضمة؟فإن وقع شيء من الخلل بها في شيء من
[١] كذا و الظاهر أنّه (مقنأة رياحها السّمائم) المقنأة و المقنوة يهمزان و لا يهمزان، و هما المكان لا تطلع عليه الشمس، و السموم: الريح الحارة، تقول: ظلّ في ضمنه سموم يضرب للعريض الجاه العزيز الجانب يرجى عنده الخير، فإذا أدّى إليه لا يكون له حسن معونة و نظر. (مجمع الأمثال ج ٣ ص ٣٣٧) .
[٢] الحالق من الجبال: المنيف المشرف، و لا يكون إلاّ مع عدم ثبات. و يقال جاء من حالق: أي من مكان مشرف. (لسان العرب: ج ٣ ص ٢٨٨ مادّة «حلق» ) .
[٣] الغمرة: الحيرة و الانهماك في الباطل، و غمرة كلّ شيء: منهمكه و شدّته؛ كغمرة الهمّ و الحرب و نحوهما، و الغمرة في الأصل: الماء الكثير. (لسان العرب: ج ١٠ ص ١١٧ مادّة «غمر» ) .