المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٨ - و إليك ما نروم
و ليت الذي بيني و بينك عامر # و بيني و بين العالمين خراب [١]
و لا أحسبك إلاّ مستحضرا مقالة ذلك الحكيم الذي قيل له: إنّ الناس لم تقبل مقالتك أو كتابك الفلاني، فقال: عليّ أن أكتب و أن أحسن و أجيد، و ليس عليّ أن يقبلوا أو لا يقبلوا.
إذا-يا حبيبي!-لا تعد عليّ حديث العامّة و الخاصّة، و دعنا نبحث عن الحقائق و الأشياء مجردة بذواتها، و لا تلبسها هذه المدارع السود و الأغشية المظلمة، و لو علمت بما قاسيته و اقاسيه من العامّة و الخاصّة و عدم اكتراثي كثيرا بشأنهم، لعرفت صدقي في ما ادّعيت، إن شاء اللّه.
بقي علينا أن نخوض معك في كلمتك الوجيزة التي تعرضت فيها لأسلوبنا الإنشائي [٢] . و نحن نسدي الشكر إليك و إلى كلّ من دلّنا على نقص فينا، و خلل بنا، و مدخل عوار علينا.
و قد وافقك على مثله-أيضا-الأب (انستاس) في لغة العرب.
عوفيت-أيّها الأخ-من كلّ آفة، ذكرت أنّ آفة كلامي الإكثار و التفريط، و قلت: إنّها تشوّش الفكر، و تضعف الحجّة، ثمّ أوردت المثال أو الأمثلة، و وفيت بالبيان و الإيضاح حقّ المسألة.
و لكني لو أدلي بحجّتي، و أحتج بدلالتي لا بدالّتي، و أذكر لي من كلّ مرجع بثبت، و من كلّ مصدر وثيق بسند، لطال الكلام، و اتّسعت مسافة
[١] البيتان لأبي فراس الحمداني من قصيدة كتبها إلى سيف الدولة من أسر القسطنطنية و قد بلغه عنه ما أنكره، و مطلعها:
أما لجميل عندكن ثواب # و لا لمسيء عندكن متاب
(ديوان أبي فراس: ص ٤١) .
[٢] راجع ص ١١١-١١٢.